والقياس باطل ، ومعارض بقياسنا ، فيبقى دليلنا سالما .
على أنا لا نوجب المبيت ولا نجعله ركنا كما تقدم ، بل الوقوف
الاختياري .
مسألة 549 : يجب الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر ، فلو أفاض قبل
طلوعه مختارا عامدا بعد أن وقف به ليلا ، جبره بشاة .
وقال أبو حنيفة : يجب الوقوف بعد طلوع الفجر ( 1 ) ، كقولنا .
وقال باقي العامة : يجوز الدفع بعد نصف الليل ( 2 ) .
وهو غلط ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أفاض قبل طلوع الشمس ( 3 ) ، وكانت
الجاهلية تفيض بعد طلوعها ( 4 ) ، فدل على أن ذلك هو الواجب .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : في رجل وقف مع الناس
بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس ، قال : " إن كان جاهلا فلا شئ عليه ،
وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة " ( 5 ) .
ولأنه أحد الموقفين ، فيجب فيه الجمع بين الليل والنهار ، كعرفة .
احتجوا : بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر أم سلمة ، فأفاضت في النصف الأخير
من المزدلفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 136 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 146 ، تحفة الفقهاء 1 : 407 .
( 2 ) المغني 3 : 451 ، الشرح الكبير 3 : 449 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 234 ،
المجموع 8 : 135 ، فتح العزيز 7 : 367 - 368 ، الحاوي الكبير 4 : 177 ، بدائع
الصنائع 2 : 136 ، تفسير القرطبي 2 : 425 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 204 ، سنن ابن ماجة 2 : 1006 / 3022 ، سنن الترمذي
3 : 895 / 241 و 896 / 242 ، سنن البيهقي 5 : 124 - 125 ، المغني والشرح
الكبير 452 : 3 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 204 ، سنن ابن ماجة 2 : 1006 / 3022 ، سنن الترمذي
3 : 895 / 241 و 896 / 242 ، سنن البيهقي 5 : 124 - 125 ، المغني والشرح
الكبير 452 : 3 .
( 5 ) التهذيب 5 : 193 / 642 ، الإستبصار 2 : 256 / 902 .
( 6 ) سنن أبي داود 2 : 194 / 1942 ، المغني 3 : 451 ، الشرح الكبير 3 : 450 .