ويبيت تلك الليلة بمزدلفة ، ويكثر فيها من ذكر الله تعالى والدعاء
والتضرع والابتهال إلى الله تعالى .
قال الصادق عليه السلام - في الحسن - : " لا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة
وتقول : اللهم هذه جمع " إلى آخره ، قال عليه السلام : " وإن استطعت أن تحيي
تلك الليلة فافعل ، فإنه بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات
المؤمنين ، لهم دوي كدوي النحل ، يقول الله عز وجل ثناؤه : أنا ربكم
وأنتم عبادي أديتم حقي ، وحق علي أن أستجيب لكم ، فيحط تلك الليلة
عمن أراد أن يحط عنه ذنوبه ، ويغفر لمن أراد أن يغفر له " ( 1 ) .
والمبيت بمزدلفة ليس ركنا وإن كان الوقوف بها ركنا ، لما رواه
العامة عن عروة بن مضرس ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله بجمع ، فقال : ( من
صلى معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم
حجه ) ( 2 ) .
ولأنه مبيت في مكان ، فلا يكون ركنا ، كالمبيت بمنى .
وحكي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا : المبيت بمزدلفة ركن ( 3 ) ،
لقوله عليه السلام : ( من ترك المبيت بالمزدلفة فلا حج له ) ( 4 ) .
وجوابه - بعد تسليمه - أن المراد من لم يبت بها ولم يقف وقت
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 468 - 469 / 1 ، التهذيب 5 : 188 - 189 / 626 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 196 - 197 / 1950 ، سنن النسائي 5 : 263 - 264 ، سنن
الترمذي 3 : 238 - 239 / 891 ، سنن البيهقي 5 : 173 .
( 3 ) المجموع 8 : 150 ، المغني 3 : 450 ، الشرح الكبير 3 : 449 .
( 4 ) أورده الرافعي في فتح العزيز 7 : 367 .