ولا ينبغي أن يصلي بينهما شيئا من النوافل إجماعا ، لحديث جابر ( 1 )
وأسامة ( 2 ) من طريق العامة .
ومن طريق الخاصة : قول عنبسة بن مصعب : قلت للصادق عليه السلام : إذا
صليت المغرب بجمع أصلي الركعات بعد المغرب ؟ قال : " لا ، صل
المغرب والعشاء ثم تصلي الركعات بعد " ( 3 ) .
ولو صلى بينهما شيئا من النوافل ، لم يكن مأثوما ، لأن الجمع
مستحب ، فلا يترتب على تركه إثم .
وما رواه العامة عن ابن مسعود أنه كان يتطوع بينهما ، ورواه عن
النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة : قول أبان بن تغلب - في الصحيح - : صليت
خلف الصادق عليه السلام المغرب بالمزدلفة ، فقام فصلى المغرب ثم صلى
العشاء الآخرة ولم يركع فيما بينهما ، ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما
صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات ( 5 ) .
مسألة 544 : لو ترك الجمع فصلى المغرب في وقتها ، والعشاء في
وقتها ، صحت صلاته ، ولا إثم عليه ، ذهب إليه علمائنا - وبه قال عطاء
وعروة والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير ومالك والشافعي وإسحاق
وأبو ثور وأحمد وأبو يوسف وابن المنذر ( 6 ) - لأن كل صلاتين جاز الجمع
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 194 ، الهامش ( 7 ) .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 196 ، الهامش ( 2 ) .
( 3 ) التهذيب 5 : 190 / 631 ، الإستبصار 2 : 255 / 900 .
( 4 ) المغني 3 : 448 ، الشرح الكبير 3 : 447 .
( 5 ) التهذيب 5 : 190 / 632 ، الإستبصار 2 : 256 / 901 .
( 6 ) المغني 3 : 449 ، الشرح الكبير 3 : 447 ، الحاوي الكبير 4 : 176 ، المهذب
- للشيرازي - 1 : 233 - 234 ، المجموع 8 : 134 .