لم يضره أن يدخل مكة بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر الذي خرج
فيه ، دخلها محرما بالعمرة إلى الحج وتكون عمرته الأخيرة هي التي يتمتع
بها إلى الحج ، لقول الصادق عليه السلام : " من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج
لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج ، فإن عرضت له الحاجة إلى عسفان أو
إلى الطائف أو إلى ذات عرق ، خرج محرما ، ودخل ملبيا بالحج ، فلا يزال
على إحرامه ، فإن رجع إلى مكة رجع محرما ، ولم يقرب البيت حتى يخرج
مع الناس إلى منى " قلت : فإن جهل فخرج إلى المدينة وإلى نحوها بغير
إحرام ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج أيدخلها محرما أو
بغير إحرام ؟ فقال : " إن رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غير
الشهر دخل محرما " قلت : فأي الإحرامين والمتعتين متعته ؟ الأولى أو
الأخيرة ؟ قال : " الأخيرة هي عمرته ، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجه " ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فلو خرج من مكة بغير إحرام وعاد قي الشهر الذي
خرج فيه ، استحب له أن يدخلها محرما بالحج ، ويجوز له أن يدخلها بغير
إحرام على ما تقدم .
مسألة 513 : لو دخل المحرم مكة وقدر على إنشاء الإحرام للحج بعد
طوافه وسعيه وتقصيره ، وإدراك عرفات والمشعر ، جاز له ذلك وإن كان
بعد زوال الشمس من يوم التروية أو ليلة عرفة أو يومها قبل الزوال أو بعده
إذا علم إدراك الموقفين - اختاره الشيخ ( 2 ) رحمه الله - لأن هشام بن سالم
( روى ) ( 3 ) - في الصحيح - ( عن ) ( 4 ) الصادق عليه السلام : في الرجل المتمتع يدخل
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 441 - 442 / 1 ، التهذيب 5 : 163 - 164 / 546 .
( 2 ) المبسوط للطوسي - 1 : 364 .
( 3 ) ما بين المعقوفين لأجل السياق .
( 4 ) ما بين المعقوفين لأجل السياق .