ببغداد فمات بخراسان ، قال أحمد : يحج عنه من حيث وجب عليه لا من
حيث موته ( 1 ) .
ويحتمل أن يحج عنه من أقرب المكانين ، لأنه لو كان حيا في أقرب
المكانين لم يجب عليه الحج من أبعد منه فكذا نائبه .
فإن خرج للحج فمات في الطريق ، حج عنه من حيث مات ، لأنه
أسقط بعض ما وجب عليه ، فلم يجب ثانيا ، وكذا إن مات نائبه استنيب من
حيث مات كذلك .
قال أحمد : ولو أحرم بالحج ثم مات ، صحت النيابة عنه فيما بقي من
النسك ، سواء كان إحرامه لنفسه أو لغيره ، لأنها عبادة تدخلها النيابة ، فإذا
مات بعد فعل بعضها ، قضي عنه باقيها ، كالزكاة ( 2 ) .
ولو لم يخلف تركة تفي بالحج من بلده ، حج عنه من حيث تبلغ ، وإن
كان عليه دين لآدمي ، تحاصا ، ويؤخذ للحج حصته فيستأجر بها من حيث
تبلغ .
ولو أوصى أن يحج عنه ولم تبلغ النفقة ، قال أحمد : يحج عنه من حيث
تبلغ النفقة للراكب من غير مدينته ، لقوله عليه السلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا
منه ما استطعتم ) ( 3 ) .
ولأنه قدر على أداء بعض الواجب فلزمه ، كالزكاة ( 4 ) .
وعنه رواية أخرى أن الحج يسقط عمن عليه دين ، لأن حق الآدمي
المعين أولى بالتقديم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 199 ، الشرح الكبير 3 : 197 .
( 2 ) المغني 3 : 199 ، الرح الكبير 3 : 198 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 1 : 471 .
( 3 ) صحيح البخاري 9 : 117 ، مسند أحمد 2 : 508 .
( 4 ) المغني 3 : 199 ، الشرح الكبير 3 : 198 .
( 5 ) المغني 3 : 205 ، الشرح الكبير 3 : 199 .