مسألة 66 : إذا كملت شرائط الحج فأهمل ، أثم ، فإن حج في السنة
المقبلة ، برئت ذمته ، ويجب عليه المبادرة على الفور ولو مشيا .
وإن مات ، وجب أن يخرج عنه حجة الإسلام وعمرته من صلب المال ،
ولا تسقط بالموت عند علمائنا أجمع - وبه قال الحسن وطاوس والشافعي ( 1 ) -
لما رواه العامة عن ابن عباس أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وآله عن أبيها
مات ولم يحج ، قال : ( حجي عن أبيك ) ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه سماعة بن مهران ، قال : سألت الصادق
عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر ،
فقال : " يحج عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك " ( 3 ) .
ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين .
وقال أبو حنيفة ومالك : تسقط بالموت ، فإن وصى بها ، فهي من الثلث
- وبه قال الشعبي والنخعي - لأنها عبادة بدنية تسقط بالموت ، كالصلاة ( 4 ) .
والفرق : أن الصلاة لا تدخلها النيابة .
مسألة 67 : وفي وجوب الاستئجار من البلد الذي وجب على الميت
الحج فيه إما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه قولان :
أحدهما هذا ، وبه قال الحسن البصري وإسحاق ومالك في النذر ( 5 ) .
والثاني : أنه يجب من أقرب الأماكن إلى مكة وهو الميقات - وبه قال
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 62 ، فتح العزيز 7 : 31 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 206 ، المجموع
7 : 109 و 112 ، الحاري الكبير 4 : 16 ، حلية العلماء 3 : 244 ، المغني 3 : 198 ،
الشرح . الكبير 3 : 196 .
( 2 ) سنن النسائي 5 : 117 ، المعجم الكبير - للطبراني - 18 : 284 / 272 .
( 3 ) التهذيب 5 : 15 / 41 .
( 4 ) حلية العلماء 3 : 244 ، المغني 3 : 198 ، الشرح الكبير 3 : 196 ، الكافي في فقه أهل
المدينة : 133 ، التفريع 1 : 315 .
( 5 ) المغني 3 : 198 ، الشرح الكبير 3 : 196 .