لا ، فإن كان قد وجب عليه الحج فإما أن يكون قد استقر عليه أو لا ، فإن كان
قد استقر عليه أولا ثم أهمل وتمكن من الإتيان به ولم يفعل ، وجب عليه
القضاء ، لما رواه الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام قال :
" يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله " ( 1 ) .
وإن لم يكن قد استقر عليه بل حال ما تحقق الوجوب أدركته الوفاة ، فإنه
يسقط عنه فرض الحج ، ولا يجب الاستئجار ، وكذا لو لم يجب عليه الحج
لم يجب الاستئجار ، لكن يستحب فيهما خصوصا الأبوين ، رواه العامة ( 2 ) ،
لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر أبا رزين فقال : ( حج عن أبيك واعتمر ) ( 3 )
ومن طريق الخاصة : ما رواه عمار بن عمير ، قال : قلت للصادق عليه
السلام : بلغني عنك أنك قلت : لو أن رجلا مات ولم يحج حجة الإسلام
فأحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه ، فقال : " أشهد على أبي أنه حدثني عن
رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أتاه رجل فقال : يا رسول الله إن أبي مات ولم
يحج حجة الإسلام ، فقال : حج عنه فإن ذلك يجزئ عنه " ( 4 ) .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الإسلام فأحج عنه بعض إخوانه
هل يجزئ عنه ؟ أو هل هي ناقصة ؟ فقال : " بل هي حجة تامة " ( 5 ) .
ولو أراد أن يحج عن أبويه ، قال أحمد : ينبغي أن يقدم الحج عن
الأم ، لأنها مقدمة في البر .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 453 - 404 / 1455 .
( 2 ) المغني 3 : 205 ، الشرح الكبير 3 : 199 .
( 3 ) سنن النسائي 5 : 117 ، سنن الترمذي 3 : 270 / 930 ، سنن ابن ماجة 2 :
970 / 2906 ، سنن البيهقي 4 : 329 ، مسند أحمد 4 : 10 .
( 4 ) التهذيب 5 : 404 / 1407 .
( 5 ) التهذيب 5 : 404 / 1408 .