عنه ، ولو احتاج إلى حركة عنيفة يعجز عنها ، سقط في عامه ، فإن مات قبل
التمكن ، سقط .
النظر الرابع : في اتساع الوقت
مسألة 63 : اتساع الوقت شرط في الوجوب ، وهو أن يكمل فيه هذه
الشرائط والزمان يتسع للخروج ولحوق المناسك ، فلو حصلت الشرائط وقد
ضاق الوقت بحيث لو شرع في السير لم يصل إلى مكة ، لم يجب الحج في
ذلك العام عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى
الروايتين ( 1 ) - لأن الله تعالى إنما فرض الحج على المستطيع وهذا غير
مستطيع ، ولأن هذا يتعذر معه فعل الحج ، فكان شرطا ، كالزاد والراحلة .
وقال أحمد في الرواية الثانية : إنه ليس شرطا في الوجوب ، وإنما هو
شرط للزوم الحج ، لأنه عليه السلام فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة ( 2 ) .
وهو ضعيف وقد سلف ( 3 ) .
ولو مات حينئذ ، لم يقض عنه ، ولو علم الإدراك لكن بعد طي المنازل
وعجزه عن ذلك ، لم يجب ، ولو قدر ، وجب .
تتمة تشتمل على مسائل :
الأولى : هذه الشرائط التي ذكرناها منها ما هو شرط في الصحة
والوجوب ، وهو : العقل : لعدم الوجوب على المجنون وعدم الصحة منه ،
ومنها ما هو شرط في الصحة دون الوجوب ، وهو : الإسلام ، فإن الكافر يجب
عليه الحج وغيره من فروع العبادات عند علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي في
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 16 ، المجموع 7 : 88 - 89 ، فتح العزيز 7 : 29 ، المغني 3 :
166 ، الشرح الكبير 3 : 195 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 1 : 466 .
( 2 ) المغني 3 : 166 - 167 ، الشرح الكبير 3 : 195 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 1 : 466 ،
المجموع 7 : 89 ، فتح العزيز 7 : 30 .
( 3 ) راجع : بداية مبحث أمن الطريق .