ولما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه جعل في الضبع
يصيده المحرم كبشا ( 1 ) ، ولم يفرق .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " عليه كلما عاد
كفارة " ( 2 ) .
ولأنها كفارة عن قتل ، فاستوى فيها المبتدئ والعائد ، كقتل الآدمي .
احتج الشيخ : بقوله تعالى : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) ( 3 ) جعل جزاء
العود الانتقام ، وهو يدل على سقوط الكفارة ، لأنه لم يوجب جزاء .
ولقول الصادق عليه السلام : " فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه
جزاؤه ، وينتقم الله منه " ( 4 ) والنقمة في الآخرة .
والانتقام لا ينافي وجوب الجزاء ، لعدم دلالته على أنه كل الجزاء ،
ونفي الجزاء محمول على أنه ليس عليه جزاؤه خاصة ، جمعا بين الأدلة .
مسألة 375 : ويجب الجزاء على القاتل للضرورة ، كالمضطر إلى أكله ،
لعموم قوله : ( ومن قتله ) ( 5 ) وهو يتناول المضطر وغيره .
ولأنه قتله من غير معنى يحدث فيه من الصيد يقتضي قتله ، فيضمنه ،
كغيره .
ولأنه أتلفه لنفعه ودفع الأذى عنه ، فكان عليه الكفارة ، كحلق الرأس .
ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن المحرم يضطر فيجد الميتة
والصيد أيهما يأكل ؟ قال : " يأكل من الصيد ، أما يحب أن يأكل من ما له ؟ "
قلت : بلى ، قال : " إنما عليه الفداء ، فليأكل وليفده " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في الهامش ( 4 ) من ص 455 .
( 2 ) التهذيب 5 : 372 / 1296 ، الإستبصار 2 : 210 - 211 / 719 .
( 3 ) المائدة : 95 .
( 4 ) التهذيب 5 : 372 / 1297 ، الإستبصار 2 : 211 / 720 .
( 5 ) المائدة : 95 .
( 6 ) الكافي 4 : 383 / 1 ، التهذيب 5 : 368 / 1283 ، الإستبصار 2 : 209 / 714 .