وروي عن ابن عباس أنه قال : لا كفارة على الخاطئ في قتل الصيد
- وبه قال سعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر . وعن أحمد روايتان - لقوله تعالى :
( ومن قتله منكم متعمدا ) ( 1 ) .
ولأصالة البراءة ، ولأنه محظور الإحرام لا يفسده ، فيجب التفرقة بين
الخطأ والعمد ، كاللبس والطيب ، ولأنه يدل بدليل الخطاب ( 2 ) .
وليس حجة ، والأصل ترك ، للدليل ، والقتل إتلاف ، واللبس ترفه ،
فافترقا .
مسألة 374 : لو كرر المحرم الصيد ناسيا ، تكررت الكفارة إجماعا .
وإن تعمد فللشيخ قولان :
أحدهما : يجب الجزاء في الأول دون الثاني ( 3 ) ، وبه قال ابن بابويه ( 4 ) ،
وهو مروي عن ابن عباس ، وهو قول شريح والحسن البصري وسعيد بن جبير
ومجاهد والنخعي وقتادة وأحمد في إحدى الروايات ( 5 ) .
والثاني : تتكرر الكفارة بتكرر السبب ( 6 ) ، وهو قول العلماء ، وبه قال
عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر ( 7 ) ، وهو المعتمد ، لقوله
تعالى : ( ومن قتله منكم متعمدا ) ( 8 ) وهو يتناول العامد .
هامش
( 1 ) المائدة : 95 .
( 2 ) المغني 3 : 541 ، الشرح الكبير 3 : 352 ، المجموع 7 : 321 .
( 3 ) النهاية : 226 ، التهذيب 5 : 372 ذيل الحديث 1297 ، الإستبصار 2 : 211 ذيل الحديث
( 4 ) المقنع : 79 ، الفقيه 2 : 234 ذيل الحديث 1118 .
( 5 ) المغني 3 : 561 ، الشرح الكبير 3 : 368 ، المجموع 7 : 323 ، بدائع الصنائع 2 :
251 ، تفسير القرطبي 6 : 308 - 309 ، أحكام القرآن - للجصاص - 2 : 475 .
( 6 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 342 ، الخلاف 2 : 397 ، المسألة 259 .
( 7 ) المغني 3 : 561 ، الشرح الكبير 3 : 368 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 224 ، المجموع
7 : 323 ، تفسير القرطبي 6 : 308 ، أحكام القرآن - للجصاص - 2 : 475 .
( 8 ) المائدة : 95 .