ولأن عبد الله بن سنان سأل الصادق عليه السلام : عن محرم معه غلام
ليس بمحرم أصاب صيدا ولم يأمره سيده ، قال : " ليس على سيده شئ " ( 1 )
وهو يدل بمفهومه على أنه إذا كان بأمره ، لزمه الفداء .
ولو كان الغلام محرما بإذن سيده وقتل صيدا بغير إذن مالكه ، وجب على ،
السيد الفداء ، لأن الإذن في الإحرام يستلزم تحمل جناياته .
ولقول الصادق عليه السلام : " كل ما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه
فهو على السيد إذا أذن له في الإحرام " ( 2 ) .
ولو لم يأذن المولى في الإحرام ولا في الصيد ، لم يكن على السيد
شئ ، لأن عبد الرحمن بن أبي نجران سأل الكاظم عليه السلام : عن عبد
أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شئ من الفداء ؟ فقال : " لا شئ
على مولاه " ( 3 ) .
مسألة 369 : قد بينا أن إثبات يد المحرم على الصيد يوجب عليه
الضمان ، فإن وقع ابتداء الإثبات في حال الإحرام فهو حرام غير مفيد للملك ،
ويضمنه ، كما يضمن الغاصب ما يتلف في يده ، بل لو تولد تلف الصيد مما
في يده ، لزمه الضمان ، كما لو كان راكبا فأتلفت الدابة صيدا بعضها ، أو
رفسها ، أو بالت في الطريق ، فزلق به صيد وهلك ، كما لو زلق به آدمي أو
بهيمة ، أما لو انفلت بعير فأصاب صيدا ، فلا ضمان .
ولو تقدم ابتداء اليد على الإحرام ، فإن كان حاضرا معه ، وجب عليه
إرساله - وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) - لأن الصيد لا يراد للدوام ، فتحرم
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 333 / 1382 .
( 2 ) الكافي 4 : 304 / 7 ، التهذيب 5 : 382 / 1334 ، الإستبصار 2 : 216 / 741 .
( 3 ) التهذيب 5 : 383 / 1335 ، الإستبصار 2 : 216 / 1742
( 4 ) فتح العزيز 7 : 495 ، المجموع 7 : 310 ، المغني 3 : 564 ، الشرح الكبير 3 :
306 ، تفسير القرطبي 6 : 323 .