وقال أبو حنيفة : لا يحرم ( 9 ) . وهو الوجه الثاني للشافعي ( 2 ) .
وعلى قول التحريم عند الشافعي ففي ضمان صيدها وشجرها قولان :
الجديد - وبه قال مالك - لا يضمن ، لأنه ليس بمحل النسك ، فأشبه
مواضع الحمى ، وإنما أثبتنا التحريم ، للنصوص .
والقديم - وبه قال أحمد - أنه يضمن .
وعلى هذا فما جزاؤه ؟ وجهان :
أحدهما : أن جزاءه كجزاء حرم مكة ، لاستوائهما في التحريم .
والثاني - وبه قال أحمد - أن جزاءه أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر ،
لما روي أن سعد بن أبي وقاص أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة ، قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( من رأى رجلا يصطاد بالمدينة
فليسلبه ) ( 3 ) .
وهذا ليس بشئ على مذهبنا .
وعلى هذا ففيما يسلب للشافعي وجهان :
الذي أورده أكثر أصحابه أنه يسلب منه ما يسلبه القاتل من قتيل الكفار .
والثاني : لا ينحى بهذا نحو سلب القتيل في الجهاد ، وإنما المراد من
السلب ها هنا الثياب فحسب ( 4 ) .
وعلى الوجهين ففي مصرفه وجهان مشهوران لهم :
أظهرهما : إنه للسالب كسلب القتيل ، وقد روي أنهم كلموا سعدا في
هذا السلب ، فقال : ما كنت لأرد طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) المغني 3 : 370 ، الشرح الكبير 3 : 383 ، المجموع 7 : 497 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 513 ، المجموع 7 : 480 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 514 ، المجموع 7 : 480 - 481 و 497 ، وراجع : المنتقى - للباجي - 2
: 252 ، والمغني 3 : 371 - 372 ، والشرح الكبير 3 : 384 و 385 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 514 ، المجموع 7 : 481 .