الخباء ؟ فقال له ، : " نعم " فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك ، فقال :
يا أبا الحسن فما فرق بين هذا وهذا ؟ فقال . " يا أبا يوسف إن الدين ليس
بقياس كقياسكم أنتم تلعبون ، إنا صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وقلنا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان رسول الله صلى الله
عليه وآله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده
ببعض ، وربما ستر وجهه بيده ، فإذا نزل استظل بالخباء وفئ البيت
والجدار " ( 1 ) .
ولأنه ستر بما يقصد به الترفه ، فأشبه ما لو غطاه .
ورخص فيه ربيعة والثوري والشافعي ، وهو مروي عن عثمان وعطاء ،
لما روت أم الحصين قالت : حججت مع النبي صلى الله عليه وآله حجة
الوداع ، فرأيت أسامة وبلالا أحدهما أخذ بخطام ( 2 ) ناقة النبي صلى الله عليه
وآله ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة ( 3 ) .
ولأنه يباح له التظليل في البيت والخباء ، فجاز له ( في حال ) ( 4 )
الركوب ( 5 ) .
والحديث ممنوع ، وجاز أن يكون عليه السلام مضطرا إلى التظليل .
ولأن رفع الثوب الساتر جاز أن يكون حالة النزول ، لأنه ليس في
الحديث أنه كان حالة الركوب ، والفرق ظاهر ، فإن التظليل حالة النزول دافع
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 350 / 1 ، التهذيب 5 : 309 - 310 / 1061 بتفاوت يسير في الألفاظ ، وفي
الأخير : بشير بن إسماعيل .
( 2 ) الخطام : الحبل الذي يقاد له البعير . لسان العرب 12 : 186 " خطم " .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 944 / 312 ، سنن أبي داود 2 : 167 / 1834 ، مسند أحمد 6 :
( 4 ) أضفناها من المغني والشرح الكبير .
( 5 ) المغني 3 : 286 ، الشرح الكبير 3 : 277 ، فتح العزيز 7 : 433 - 434 ، الحاوي الكبير .
4 : 128 ، حلية العلماء 3 : 283 ، المجموع 7 : 267 .