جميع الوجه ، لأن الستر أحوط من الكشف .
ولأن المقصود إظهار شعار الإحرام بالاحتراز عن التنقب ، وستر الجزء
المذكور لا يقدح فيه ، والرأس عورة كله ، فيستر .
إذا ثبت هذا ، فإنه يجوز لها أن تسدل ثوبا على وجهها فوق رأسها إلى
طرف أنفها متجافيا عنه بخشبة وشبهها ، كما يجوز للرجل الاستظلال نازلا ،
عند علمائنا أجمع - وهو قول عامة أهل العلم ( 1 ) - لما رواه العامة عن عائشة ،
قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا
كشفناه ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه حريز - في الصحيح - عن الصادق عليه
السلام قال : " المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن " ( 3 ) .
ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها ، فلا يحرم عليها على الإطلاق ،
كالعورة .
ولا فرق بين أن تفعل ذلك لحاجة من دفع حر أو برب أو فتنة أو لغير
حاجة .
قال الشيخ رحمه الله : ينبغي أن يكون الثوب متجافيا عن وجهها بحيث
لا يصيب البشرة ، فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة ، فلا شئ عليها ، وإلا
وجب الدم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 311 - 312 ، الشرح الكبير 3 : 329 ، فتح العزيز 7 : 449 ، المجموع 7 :
262 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 128 ، بدائع الصنائع 2 : 186 ، بداية المجتهد 1 :
327 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 167 / 1833 ، المغني 3 : 312 ، الشرح الكبير 3 : 329 .
( 3 ) الفقيه 2 : 219 / 1007 .
( 4 ) انظر : المبسوط - للطوسي - 1 : 320 .