ولو ستر بعض رأسه بيده ففي التحريم إشكال .
وجوزه العامة ، لأن الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر ( 1 ) .
وسأل سعيد الأعرج الصادق عليه السلام عن المحرم يستتر من الشمس
بعود أو بيده ، فقال : " لا ، إلا من علة " ( 2 ) .
مسألة 254 : لو غطى رأسه ناسيا ، ألقى الغطاء وجوبا ، وجدد التلبية
استحبابا ، ولا شئ عليه .
أما وجوب الإلقاء : فلأن استدامة التغطية مع الذكر كابتدائها ، لما فيه
من الترفه ، بل هو في الاستدامة أقوى منه في الابتداء ، فإيجاب الفدية فيه
أولى .
وأما استحباب التلبية : فلأن حريز بن عبد الله سأل الصادق عليه السلام
- في الصحيح - عن محرم يغطى رأسه ناسيا ، قال : " يلقي القناع عن رأسه ،
ويلبي ، ولا شئ عليه " ( 3 ) .
وكذا لو غطاه حال نومه ، لما رواه الحلبي - في الصحيح - أنه سأل
الصادق عليه السلام : عن المحرم يغطي رأسه ناسيا أو نائما ، قال : " يلبي
إذا ذكر ( 4 ) " ( 5 ) .
ولأن التغطية تنافي الإحرام ، لأنها محرمة فيه ، فاستحب تجديد ما
ينعقد به ، وهو التلبية .
مسألة 255 : يجوز للمحرم تغطية وجهه عند علمائنا أجمع - وبه قال
علي عليه السلام ، وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص
هامش
( 1 ) المغني 3 : 359 ، الشرح الكبير 3 : 276 .
( 2 ) الفقيه 2 : 227 / 1069 .
( 3 ) التهذيب 5 : 307 / 1050 ، الإستبصار 2 : 184 / 613 .
( 4 ) في النسخ الخطية والحجرية : " ركب " وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) الفقيه 2 : 227 / 1070 .