ويجب الجزاء في الأول بقسميه عند علمائنا - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأن
الوحشي وإن استأنس لا يخرج عنه حكم توحشه الأصلي ، كما أنه لو توحش
إنسي لا يحرم التعرض له ، إبقاء لحكمه الأصلي .
وقال مالك : لا جزاء في المستأنس ( 2 ) . وليس بجيد .
ولا فرق في وجوب الجزاء بين أن يكون الصيد مملوكا لإنسان أو مباحا .
- إلا أنه يجب في المملوك مع الجزاء ما بين قيمته حيا ومذبوحا للمالك - لظاهر
القرآن ( 3 ) .
وقال المزني من الشافعية : لا جزاء في الصيد المملوك ( 4 ) وليس
بمعتمد .
إذا ثبت هذا ، فكما يحرم التعرض للصيد يحرم التعرض لأجزائه بالجرح
والقطع ، لأن النبي عليه السلام قال في الحرم : ( لا ينفر صيدها ) ( 5 ) ومعلوم
أن الجرح والقطع أعظم من التنفير .
وكذا يحرم بيض الصيد وفرخه ولبنه على ما سيأتي .
البحث الثاني : لبس الثياب المخيطة
مسألة 225 : يحرم على المحرم الرجل لبس الثياب المخيطة عند
علماء الأمصار .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 485 ، المجموع 7 : 297 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 486
( 3 ) المائدة : 95 .
( 4 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 218 ، المجموع 7 : 297 .
( 5 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في المسألة 217 .