إذا عرفت هذا ، فيحرم لبس الثياب المخيطة وغيرها إذا شابهها ،
كالدرع المنسوج والمعقود ، كجبة اللبد والملصق بعضه ببعض ، حملا على
المخيط ، لمشابهته إياه في المعنى من الترفه والتنعم .
مسألة 226 : لو لم يجد الإزار ، لبس السراويل ، وإذا لم يجد
النعلين ، لبس الخفين بإجماع العلماء ، لما رواه العامة عن ابن عباس ،
قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يخطب بعرفات ، يقول : ( من لم يجد
نعلين فليلبس الخفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم ) ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " لا تلبس سراويل إلا
أن لا يكون لك إزار " ( 2 ) .
وعن الباقر عليه السلام في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل ،
قال : " نعم ، ولكن يشق ظهر القدم " ( 3 ) .
إذا عرفت هذا ، فإذا لبس السراويل أو الخف للضرورة ، لم يكن عليه
فدية عند علمائنا - وبه قال عطاء وعكرمة والثوري والشافعي وإسحاق ( 4 ) -
لأصالة البراءة ، ولتسويغ النبي صلى الله عليه وآله اللبس لهما ، لأنه أمر بلبسه
ولم يذكر فدية .
وقال أبو حنيفة ومالك : على من لبس السراويل فدية ، لورود النهي عن
لبسه ( 5 ) ، ولأن ما وجبت الفدية بلبسه مع وجود الإزار وجبت مع عدمه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 20 ، المغني 3 : 277 ، الشرح الكبير 3 : 281 .
( 2 ) التهذيب 5 : 69 - 70 / 227
( 3 ) الفقيه 2 : 218 / 997 .
( 4 ) المغني 3 : 277 ، الشرح الكبير 3 : 281 ، الحاوي الكبير 4 : 98 ، الوجيز 1 : 124 ،
فتح العزيز 7 : 453 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 215 ، المجموع 7 : 266 ، بداية
المجتهد 1 : 327 .
( 5 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 296 ، الهامش ( 3 ) .