مسألة 17 : الصبي إن كان مراهقا مميزا يطيق على الأفعال ، أذن له
الولي فيها ، فإذا أذن له ، فعل الحج بنفسه ، كالبالغ .
وإن كان طفلا لا يميز ، فإن صح من الطفل من عجر نيابة ، كالوقوف
بعرفة والمبيت بمزلفة ، أحضره الولي فيهما ، وإن لم يصح من الطفل إلا
بنيابة الولي عنه ، فهو كالإحرام يفعله الولي عنه .
قال جابر : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله حجاجا ومعنا النساء
والصبيان ، فأحرمنا عن الصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ( 1 ) .
ويجرد الصبي من ثيابه إذا قرب من الحرم - وروى علماؤنا من فخ ( 2 ) -
وإن صح منه بمعونة الولي ، فإذا أحرم الولي عن الطفل ، جاز .
وهل يجوز أن يكون الولي محرما ؟ للشافعية وجهان :
أحدهما : المنع ، فليس للولي أن يحرم عن الطفل إلا أن يكون
حلالا ، لأن من كان في نسك لا يصح أن يفعله عن غيره .
والثاني : يصح إحرام الولي عنه وإن كان محرما - ولا فرق بين أن يكون
عليه حجة الإسلام أو قد حج عن غيره ، وغيره - لأن الولي ليس يتحمل الإحرام
عنه فيصير به محرما حتى يمتنع من فعله إذا كان محرما ، وإنما يعقد الإحرام
عن الصبي ، فيصير الصبي محرما ، فجاز أن يفعل الولي ذلك وإن كان
محرما ( 3 ) .
والأخير أقرب .
فعلى الأول يقول عند الإحرام : اللهم إني قد أحرمت عن ابني ، وعلى
هذا يجوز أن يكون غير مواجه للصبي بالإحرام ولا مشاهد له إذا كان الصبي
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1010 / 3038 ، وأورده ابنا قدامة في المغني 3 : 209 ، والشرح الكبير
3 : 170 - 171 نقلا عن سنن سعيد بن منصور .
( 2 ) الكافي 4 : 303 / 2 ، الفقيه 2 : 265 / 1292 ، التهذيب 5 : 1421 .
( 3 ) الحاوي الكبير 4 : 209 .