الحضانة .
وأما من عدا هذين القسمين فقد اختلفوا على ثلاثة مذاهب بناء على
اختلافهم في معنى إذن الأب والجد له .
أحدها : أن المعنى في إذن الأب والجد له : استحقاق الولاية على
ماله ، فعلى هذا لا يصح إذن الجد من الأم ولا إذن الأخ والعم ، لأنهم لا
يستحقون الولاية عليه في ماله .
وأما الأم والجدة فالصحيح من مذهب الشافعي أنه لا ولاية لها عليه
بنفسها ، فلا يصح إذنها له .
وعلى قول بعض الشافعية : إنها تلي عليه بنفسها ، فعلى هذا يصح
إذنها له ، لقوله عليه السلام لأم الصبي : ( ولك أجره ) ومعلوم أن الأجر ثبت
لها لإذنها له ونيابتها عنه .
الثاني : أن المعنى في إذن الأب والجد ما فيه من الولادة والعصبة ،
فعلى هذا يصح إذن سائر الآباء والأمهات ، لوجود الولادة فيهم .
الثالث : أن المعنى في إذن الأب والجد وجود التعصيب فيهما ، فعلى
هذا يصح إذن سائر العصبات من الإخوة والأعمام وأولادهما ، ولا يصح إذن
الأم ولا الجد لها ، لعدم التعصيب .
وأما أمناء الحكام فقد اتفقوا على أنه لا يصح إذنهم ، لاختصاص ولايتهم
بماله دون بدنه ، فكانوا فيما سوى المال كالأجانب .
ولهم وجه آخر بعيد : الصحة ، لأنهم يتصرفون في المال .
وأما أوصياء الآباء فلهم وجهان في صحة إذنهم :
أحدهما : الصحة كالآباء لنيابتهم عنه .
والثاني - وهو الأصح عندهم - أن إذنهم لا يصح كأمناء الحكام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الحاوي الكير 4 : 207 - 208 .