رسولا فيها ، بخلاف المجنون فافترقا .
والفرق : أن الصلاة لا تجوز فيها النيابة عن الحي ، بخلاف الحج .
ووافقنا أبو حنيفة على أنه يجنب ما يجتنبه المحرم ( 1 ) ، ومن جنب ما
يجتنبه المحرم كان إحرامه صحيحا ، والنذر لا يجب به شئ ، بخلاف
مسألتنا .
مسألة 15 : الصبي المميز لا يصح حجه إلا بإذن وليه ، فإذا كان مراهقا
مطيقا ، أذن له الولي في الإحرام ، وإن كان طفلا غير مميز ، أحرم عنه الولي .
فإن أحرم الصبي المميز بغير إذن وليه ، لم يصح إحرامه ، لأن الصبي
ممنوع من التصرف في المال ، والإحرام يتضمن إنفاق المال والتصرف فيه ،
لأن الإحرام عقد يؤدي إلى لزوم مال ، فجرى مجرى سائر أمواله وسائر عقوده
التي لا تصح إلا بإذن وليه ، وهو أصح وجهي الشافعية ، والثاني : أن إحرامه
منعقد ، كإحرامه بالصلاة ( 2 ) .
والفرق : أن إحرام الصلاة لا يتضمن إنفاق المال ، وإحرام الحج
يتضمنه ، فعلى الثاني للولي تحليله وليس له الإحرام عنه ، وعلى الأول للولي
أن يحرم عنه - وهو أحد وجهي الشافعية ( 3 ) - لأنه مولى عليه ، والثاني : المنع ،
لاستقلاله بعبادته ( 4 ) .
مسألة 16 : أولياء الأطفال على ثلاثة أقسام : أنساب وأمناء الحكام
وأوصياء الآباء ، فالأنساب إما آباء وأجداد لهم أو أم أو غيرهم .
والآباء والأجداد للآباء لهم ولاية الإحرام بإجماع من سوغ الحج
هامش
( 1 ) المغني 3 : 208 ، الشرح الكبير 3 : 170 .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 207 ، الوجيز 1 : 123 ، فتح العزيز 7 : 421 ، المهذب - للشيرازي -
1 : 202 ، المجموع 7 : 22 ، حلية العلماء 3 : 233 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 421 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 421 .