آلة سفره وأجرة مركبه وجميع ما يحتاج إليه في سفره مما كان مستغنيا عنه في
حضره - وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وبه قال مالك وأحمد ( 1 ) - لأن الحج غير
واجب على الصبي ، فيكون متبرعا ، وسببه الولي ، فيكون ضامنا .
وليس للولي صرف مال الطفل في ما لا يحتاج إليه وهو غير محتاج حال
صغره إلى فعل الحج ، لوجوبه عليه حال كبره ، وعدم إجزاء ما فعله في صغره
عما يجب عليه في كبره .
وله قول آخر . إنه في مال الصبي ، لأن ذلك من مصلحته كأجرة معلمه
ومؤونة تأديبه ، ولأن الحج يحصل له ، فكان كما لو قبل له النكاح يكون المهر
عليه ( 2 ) .
والفرق ظاهر ، فإن التعلم الذي إن فاته في صغره قد لا يدركه في كبره ،
ويخالف النكاح ، فإن المنكوحة قد تفوت ، والحج يمكن تأخيره .
مسألة 20 : يحرم على الصبي كل ما يحرم على البالغ من محظورات
الإحرام ، لأن إحرامه شرعي على ما تقدم ، فتترتب عليه أحكامه ، لا بمعنى
أنه مخاطب بالتحريم وأن العقاب يترتب . على فعله ، بل بمعنى أن الولي يجنبه
جميع ما يجتنبه المحرم .
فإن فعل الصبي شيئا من المحظورات فإن وجب به الفداء على البالغ في
حالتي عمده وخطئه كالصيد ، وجب عليه الجزاء ، لأن عمد الصبي كخطأ
البالغ .
ويجب في مال الصبي ، لأنه مال وجب بجناية ، فوجب أن يجب في
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 210 ، فتح العزيز 7 : 423 ، المجموع 7 : 30 ، حلية العلماء 3 :
235 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 169 ، التفريع 1 : 353 ، المغني 3 : 210 ، الشرح
الكبير 3 : 172 .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 210 ، فتح العزيز 7 : 423 ، المجموع 7 : 30 ، حلية العلماء 3 :
235 .