المنذر وأبو يوسف ( 1 ) - لأنه مع الضرورة والفدية يخرج من الإثم ، فيكون واجدا
للمذبوح حلالا ، فلا تحل له الميتة .
ولأن تحريم الصيد عارض وتحريم الميتة ذاتي ، فيكون الأول أولى
بالتناول .
ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله عن المحرم يضطر فيجد الميتة
والصيد أيهما يأكل ؟ قال : " يأكل من الصيد ، أما يحب أن يأكل من ماله ؟ "
قلت : بلى ، قال : " إنما عليه الفداء فليأكل وليفده " ( 2 ) .
وقال بعض علمائنا : إن كان الصيد حيا ، لم يجز له ذبحه ، لأنه يصير
ميتة إجماعا ، فليأكل الميتة ، وإن كان مذبوحا فإن كان الذابح محرما فهو
كالميتة ، لأنه لا فرق بينهما ، وإن كان محلا فإن كان في الحرم ، فهو ميتة
أيضا ، وإن كان في الحل فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء ، أكل
الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن لم يكن قادرا ، أكل الميتة ( 3 ) .
مسألة 215 : قد بينا تحريم إمساك الصيد على المحرم ، فيضمنه لو
فعل ، فلو أمسكه حتى حل ، لزمه إرساله ، وليس له ذبحه ، فإن ذبحه ، ضمن
وحرم أكله ، لأنه صيد ضمنه بحرمة الإحرام ، فلم يبح أكله ، كما لو ذبحه حال
إحرامه .
هذا إذا كان في الحرم ، أما لو كان الصيد في الحل فأمسكه وهو محرم ،
ضمنه ، لأن الصيد حرام على المحرم وإن كان في الحل ، فإن أمسكه حتى حل ،
جاز له ذبحه ، وفي الضمان إشكال من حيث تعلقه به بسبب الإمساك .
مسألة 216 : من ملك صيدا في الحل وأدخله الحرم ، وجب عليه
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 257 - 258 ، المجموع 9 : 49 ، المغني 3 : 29 6 و 11 :
79 ، الشرح الكبير 11 : 103 ، وانظر حلية العلماء 3 : 320 .
( 2 ) التهذيب 5 : 368 / 1283 .
( 3 ) كما في السرائر : 133