استحق أجرة المثل ( 1 ) .
والتحقيق : أنه إن كان إجارة ، فالوجه ما قاله الشافعي ، وإن كان
جعالة ، فالوجه ما قاله الشيخ .
وكذا لو قال : من حج عني فله عبد أو دينار أو عشرة دراهم إن كان عقد
إجارة ، بطل ، لجهالة العوض ، وإن كان جعالة ، صح ، ويتخير المستأجر
في دفع أيها شاء .
وقال الشافعي : يبطل العقد ، فإن حج ، استحق أجرة المثل ( 2 ) .
مسألة 122 : لو استأجره اثنان ليحج عنهما حجة واحدة ، فأحرم عنهما ، قال الشيخ رحمه الله : لا يصح إحرامه عنهما ولا عن واحد منهما ،
لأن الحجة الواحدة لا تقع عن شخصين ، وليس أحدهما أولى بها من
صاحبه ، ولا ينعقد عن نفسه ، لأنه لم ينوها عنه بل عنهما ، فانقلابها إليه
يحتاج إلى دليل ، وعدم صحتها عنهما وعن واحد منهما بلا خلاف ، ولا يصح
عندنا إحرامه عن نفسه ولا ينقلب إليه ( 3 ) .
وقال الشافعي : ينقلب الإحرام إليه ( 4 ) .
وليس بجيد ، لأنه لم يقصد الإيقاع لنفسه ، فلا يقع عنها ، لقوله عليه
السلام : ( لا عمل إلا بنية ) ( 5 ) ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) ( 6 ) .
والوجه أن يقال : إن كانت الحجة مندوبة ، صح أن تقع عن واحد
وأكثر ، لأنها طاعة تصح النيابة فيها عن واحد ، فتصح عن أكثر .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 393 - 394 ، المسألة 252 .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 394 ، المسألة 253 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 323 ، الخلاف 2 : 388 - 389 ، المسألة 240 .
( 4 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 389 ، المسألة 240 ح ، وانظر : المجموع 7 :
138 ، والحاوي الكبير 4 : 271 .
( 5 ) أمالي الطوسي 2 : 203 .
( 6 ) صحيح البخاري 1 : 2 .