وإن لم يكن كسوبا وعول على السؤال فأولى بالمنع ، لأن السائل قد
يرد .
ولو كان يركب مفازة لا يجدي فيها كسب ولا سؤال ، لم يجب القبول
إجماعا ، لأن التغرير بالنفس حرام .
مسألة 102 : قد بينا جواز الاستئجار في الحج عند علمائنا ، وبه قال
الشافعي ومالك ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز الاستئجار على الحج ، كما في سائر
العبادات ، ولكن يرزق عليه ، ولو استأجر لكان ثواب النفقة للآمر ، ويسقط
عنه الخطاب بالحج ، ويقع الحج عن الحاج ( 2 ) . وقد تقدم ( 3 ) القول فيه .
وعندنا وعند الشافعي يجوز الحج بالرزق ، كما يجوز الإجارة ، بأن
يقول : حج عني وأعطيك نفقتك أو كذا . ولو استأجره بالنفقة ، لم يصح ،
للجهالة ( 4 ) .
ثم الاستئجار ضربان : استئجار عين الشخص ، بأن يقول المؤجر :
آجرتك نفسي لأحج عنك أو عن ميتك بنفسي بكذا ، وإلزام ذمته العمل ، بأن
يستأجره ليحصل له الحج إما بنفسه أو بغيره ، ويلزم المستأجر إيجاب ذلك في
ذمته ، ويفترقان في ما يأتي .
وكل واحد من ضربي الإجارة إما أن يعين زمان العمل فيها أو لا يعين ،
وإن عين فإما السنة الأولى أو غيرها ، فإن عين السنة الأولى ، جاز بشرط أن
هامش
( 1 ) الأم 2 : 124 ، فتح العزيز 7 : 49 ، المجموع 7 : 120 و 139 ، الحاوي الكبير 4 : 257
و 258 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 166 ، المنتقى - للباجي - 2 : 271 ، المغني 3 :
186 .
( 2 ) المغني 3 : 186 ، الشرح الكبير 3 : 185 ، فتح العزيز 7 : 49 .
( 3 ) تقدم في المسألة 55 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 49 .