الشافعية ( 1 ) - بخلاف ما إذا كان يحج عن نفسه ، فإنه إذا لم يفارق أهله ،
يمكنه تحصيل نفقتهم ، كما في الفطرة لا يعتبر فيها إلا نفقة اليوم .
وكذا في الكفارات المرتبة إذا لم نشترط تخلف رأس المال .
ثم ما في يده إن وفى بأجرة راكب ، فلا يجب ، وإن لم يف إلا بأجرة
ماش ، فالأقرب في صورة وجوب الاستئجار وجوبه هنا - وهو أصح وجهي
الشافعية ( 2 ) أيضا - بخلاف ما كان يحج بنفسه ، لا يكلف المشي ، لما فيه من
المشقة ، ولا مشقة عليه في المشي الذي تحمله الأجير .
والثاني : أنه لا يلزم استئجار الماشي ، لأن الماشي على خطر ، وفي
بذل المال في أجرته تغرير به ( 3 ) .
ولو طلب الأجير أكثر من أجرة المثل ، لم يلزم الاستئجار ، وإن رضي
بأقل منها ، لزمه ، ولو امتنع من الاستئجار ، فالأقرب : إلزام الحاكم له .
وللشافعية وجهان ، أشبههما عندهم : أنه لا يستأجر عليه ( 4 ) .
مسألة 100 : قد بينا أن شرط الاستئجار عن المعضوب وجود المال
للمعضوب ، فلو لم يكن له مال ولكن بذل له الأجنبي مالا ليستأجر به ، لم
يلزمه القبول ، كالصحيح .
وللشافعية في لزوم قبوله وجهان :
أحدهما : يلزم ، لحصول الاستطاعة بالبذل .
وأصحهما : أنه لا يلزم ، لما فيه من المنة الثقيلة ( 5 ) .
ولو كان الباذل واحدا من بنيه وبناته و ( 6 ) أولادهم للطاعة في الحج ،
فالأقرب : عدم وجوب القبول - وبه قال أبو حنيفة وأحمد ( 7 ) - لأنه عجر
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 45 ، المجموع 7 : 95 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 45 ، المجموع 7 : 95 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 45 ، المجموع 7 : 95 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 45 ، المجموع 7 : 95 .
( 5 ) الوجيز 1 : 111 ، فتح العزيز 7 : 45 ، المجموع 7 : 95 و 99 .
( 6 ) في " ن " والطبعة الحجرية : أو .
( 7 ) فتح العزيز 7 : 145 .