الاستئجار بمكة لم يجز إلا في أشهر الحج ليمكنه الاشتغال بالعمل عقيب
العقد ( 1 ) .
ولو وقع العقد في وقت تراكم الثلوج والانداء ، فوجهان للشافعية :
أحدهما : الجواز ، لأن توقع زوالها مضبوط ، وعدمه ، لتعذر الاشتغال بالعمل
في الحال ، بخلاف انتظار الرفقة ، فإن خروجها في الحال غير متعذر ( 2 ) .
هذا كله في إجارة العين ، أما الإجارة الواردة على الذمة فيجوز تقديمها
على الخروج لا محالة عندنا وعندهم ( 3 ) .
تذنيب : ليس للأجير في إجارة العين أن يستنيب غيره ، لأن الفعل
مضاف إليه ، والأغراض تختلف باختلاف الأجراء ، ولو قال : لتحج عني
بنفسك ، فهو أوضح في المنع من الاستنابة .
وأما في الإجارة على الذمة ، فإذا قال : ألزمت ذمتك لتحصل لي حجة ،
جاز أن يستنيب غيره ، ولو قال : لتحج بنفسك ، لم تجز الاستنابة .
وقال بعض الشافعية . تبطل لو قال : لتحج بنفسك ، لأن الذمية مع
اشتراط معين يتناقضان ، فصار كما لو أسلم في ثمر بستان بعينه ( 4 ) . وليس بجيد .
ولو أمره بالاستئجار ، لم يجز له المباشرة .
مسألة 104 : يجب أن تكون أعمال الحج معلومة عند المتعاقدين وقت
العقد ، لبطلان العقد على المجهول ، فإن علماها عند العقد ، فلا بحث ،
وإن جهلاها أو أحدهما فلا بد من الإعلام .
وهل يشترط تعيين الميقات الذي يحرم منه الأجير ؟ الأقرب : عدمه ،
عملا بالأصل .
وللشافعي قولان : هذا أحدهما ، والثاني : يشترط ، لاختلاف
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 50 ، المجموع 7 : 123 - 124
( 2 ) فتح العزيز 7 : 50 ، المجموع 7 : 124 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 50 ، المجموع 7 : 124 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 50 .