ولو قيده بوقت فأخل به مع القدرة ، أثم ، وقضي عنه - لو مات - من
صلب المال ، ولو أخل لا مع القدرة لمرض وعدو وشبههما ، سقط .
ولو نذر أو أفسد وهو معضوب ، قيل : وجبت الاستنابة ( 1 ) .
البحث الثاني : في شرائط النيابة
مسألة 79 : يشترط في النائب : كمال العقل وإسلام النائب والمنوب
عنه وعدم شغل ذمته بحج واجب ، فلا تصح نيابة المجنون ولا الصبي غير
المميز لارتفاع تحقق القصد منهما .
ولو كان الصبي مميزا ، قيل ( 2 ) : لا يصح أن يكون نائبا ، لأنه ليس
بمكلف ، فلا تصح منه العبادة ولا نية القربة ، ولأنه يعلم من نفسه أنه غير
مكلف ولا مؤاخذ بما يصدر عنه ، فلا تحصل الثقة بأفعاله .
وقيل ( 3 ) : تصح ، لأن حجه عن نفسه صحيح فكذا عن غيره .
ويحتمل الفرق ، لأن الصحة لا تقتضي الإجزاء فجاز أن تكون النيابة
غير مجزئة ، كما لا تجزئ المباشرة عن حجة الإسلام .
مسألة 80 : الإسلام شرط في النائب ، فلو حج الكافر عن غيره الكافر
أو المسلم ، لم يصح ، سواء استؤجر أو استنيب من غير إجارة ، أو تطوع
بالتبرع ، لأنه لا تصح منه نية القربة التي هي شرط في صحة الفعل .
وكذا هو شرط في المنوب عنه ، فليس للمسلم أن يحج عن الكافر ،
لقوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا
أولي قربى ) ( 4 ) .
ولأن ثواب الحج مقارن للتعظيم والإجلال ، وهو ممتنع في حق الكافر ،
هامش
( 1 ) القائل هو الشيخ الطوسي في المبسوط : 299 .
( 2 ) كما في شرائع الإسلام 1 : 232 .
( 3 ) كما في شرائع الإسلام 1 : 232 .
( 4 ) التوبة : 113 .