لاستحقاقه في الآخرة الخزي والعذاب والاستخفاف ، وإذا انتفى استحقاق
الثواب ، انتفى ملزومه وهو صحة الفعل عنه .
مسألة 81 : قال الشيخ رحمه الله : لا يجوز لأحد أن يحج عن غيره إذا
كان مخالفا له في الاعتقاد ، إلا أن يكون أباه ، فإنه يجوز له أن يحج عنه ( 1 ) .
ومنع ابن إدريس هذا الاستثناء ، وقال : لا يجوز أن يحج عن المخالف
سواء كان أباه أو غيره ( 2 ) .
والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه وهب بن عبد ربه - في
الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت له : أيحج الرجل عن
الناصب ؟ قال : " لا " قلت : فإن كان أبي ؟ قال : " إن كان أبوك ( 3 ) فنعم " ( 4 )
والاحتجاج بالرواية أولى .
ولاشتمال ذلك على البر بالأبوين .
إذا عرفت هذا ، فالرواية مخصوصة بالناصب ، وهو الذي يتظاهر
بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام ، وقول الأصحاب أعم ، لأن الذي يستحق
به الثواب الدائم هو الإيمان ، فغير المؤمن لا يستحق ثوابا .
أما المخالف فيجوز أن ينوب عن المؤمن ، ويجزئ عن المنوب إذا لم
يخل بركن ، لأنها تجزئ عنه ، ولا تجب عليه الإعادة لو استبصر ، فدل ذلك
على أن عبادته معتبرة في نظر الشرع يستحق بها الثواب إذا رجع إلى الإيمان
إلا الزكاة ، لأنه دفعها إلى غير مستحقها .
ويدل على ذلك كله : ما رواه بريد بن معاوية العجلي عن الصادق عليه
السلام ، قال : سألته عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر ، ثم من الله عليه
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 326 ، النهاية : 280 .
( 2 ) السرائر : 149 .
( 3 ) 1 أبوك ، مرفوعا على تقدير : كان أبوك ناصبا . وفي المصدر : " أباك " .
( 4 ) الكافي 4 : 309 ( باب الحج عن المخالف ) الحديث 1 ، التهذيب 5 : 414 / 1441 .