استقر عليه حجة الإسلام أو لا ، لعدم الفورية فيه على الأقوى .
وإن قيد النذر بزمان ، فإن لم يكن جامعا لشرائط حجة الإسلام ، انعقد
نذره وإن كان صرورة .
ثم إن استطاع بعد ذلك ففي وجوب تقديم حجة الإسلام نظر أقربه :
المنع ، لأن الزمان قد استحق صرفه بالنذر إلى غير حجة الإسلام ، فلو قدم
حجة النذر ، أجزأ إن لم نوجب تقديم حجة الإسلام ، وإن أوجبنا التقديم ،
احتمل البطلان ووقوع الحج عن حجة الإسلام على ما تقدم البحث فيه .
ومع إطلاق الزمان في النذر لو كان مستطيعا ، وجب أن يبدأ بحجة
الإسلام ، وكذا لو تجددت الاستطاعة قبل فعل المنذورة .
تذنيب : لو أحرم بالمنذورة من عليه حجة الإسلام فوقعت عن حجة
الإسلام - كما اختاره بعض علمائنا ( 1 ) - لم تسقط المنذورة - وهو قول ابن عمر
وأنس وعطاء وأحمد ( 2 ) - لأنها حجة واحدة ، فلا تجزئ عن حجتين ، كما لو نذر
حجتين فحج واحدة .
وقال أحمد في رواية أخرى عنه : إنها تجزئ عن المنذورة ، لأنه قد أتى
بالحجة ناويا بها نذره ، فأجزأته ، كما لو كان ممن أسقط فرض الحج عن
نفسه ، وهذا كما لو نذر صوم يوم قدوم فلان ، فقدم في يوم من رمضان ، فنواه
عن فرضه ونذره ( 3 ) . وهو قول ابن عباس وعكرمة ( 4 ) .
وروى سعيد بإسناده عن ابن عباس وعكرمة أنهما قالا في رجل نذر أن
يحج ولم يكن حج الفريضة ، قال : يجزئ لهما جميعا ( 5 ) .
وسئل عكرمة عن ذلك ، فقال : يقضي حجة عن نذره وعن حجة
الإسلام ، أرأيتم لو أن رجلا نذر أن يصلي أربع ركعات فصلى العصر أليس
هامش
( 1 ) راجع : النهاية - للطوسي - : 205 .
( 2 ) المغني 3 : 203 ، الشرح الكبير 3 : 208 .
( 3 ) المغني 3 : 203 ، الشرح الكبير 3 : 259 .
( 4 ) المغني 3 : 203 ، الشرح الكبير 3 : 259 .
( 5 ) المغني 3 : 203 ، الشرح الكبير 3 : 259 .