مسألة 76 : لا يجوز لمن وجب عليه الحج واستقر أن يحج تطوعا ولا
نذرا لم يتضيق وقته ، فإن أحرم بتطوع ، قال الشيخ رحمه الله : يقع عن حجة
الإسلام ( 1 ) . وبه قال الشافعي وأحمد ، وهو قول ابن عمر وأنس ، لأنه أحرم
بالحج وعليه فرضه فوقع عن فرضه كالمطلق ( 2 ) .
وقال مالك والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وابن المنذر : يقع ما نواه . وهو
رواية أخرى عن أحمد ( 3 ) .
والتحقيق أن نقول : إن كان قد وجب عليه واستقر ، لم يجزئه عن
أحدهما .
أما عن حج الإسلام : فلأنه لم ينوه .
وأما عن حج التطوع : فلأنه لم يحصل شرطه ، وهو : خلو الذمة عن
حج واجب .
وإن كان الحج لم يجب عليه ، وقع عن التطوع .
تذنيب : لو كان عليه حجة منذورة فأحرم بتطوع ، لم يصح .
وهل يقع عن المنذورة ؟ الأقرب : المنع ، لأن المنذورة واجبة ، فهي
كحجة الإسلام .
وقال أحمد : يقع عن المنذورة ، لأنها واجبة ، فهي كحجة
الإسلام ( 4 ) .
آخر : العمرة كالحج فيما ذكرنا ، لأنها أحد النسكين ، فأشبهت
الآخر .
مسألة 77 : لو نذر الحج فإن أطلق الزمان ، صح النذر ، سواء كان قد
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 302 .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 22 ، حلية العلماء 3 : 249 ، المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير 3 :
209 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 1 : 472 .
( 3 ) الحاوي الكبير 4 : 22 ، حلية العلماء 3 : 249 ، المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير 3 :
209 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 1 : 472 .
( 4 ) المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير 3 : 209 .