وقال الجمهور : لا قضاء ولا كفارة ، وصومه صحيح ( 1 ) ، لقوله تعالى :
" حتى يتبين لكم الخيط الأبيض " ( 2 ) .
وما رووه عن النبي عليه السلام ، أنه كان يصبح جنبا من جماع غير
احتلام ثم يصومه ( 3 ) .
والجواب : لا يجب اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الغاية .
والرواية ممنوعة ، على أنها محمولة على أنه كان يقارب بالاغتسال طلوع
الفجر ، لا أنه يفعله بعده ، وإلا لكان مداوما لترك الأفضل وهو الصلاة في أول
وقتها ، فإن قولنا : كان يفعل ، يدل على المداومة .
تذنيب : لو أجنب ثم نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر ، وجب عليه
القضاء والكفارة ، لأنه مع ترك العزم على الغسل يسقط اعتبار النوم ، ويصير
كالمتعمد للبقاء على الجنابة .
ولو نام على عزم الاغتسال ثم نام ثم انتبه ثانيا ثم نام ثالثا على عزم
الاغتسال ، واستمر نومه في الثالث حتى أصبح ، وجب عليه القضاء والكفارة
أيضا ، لرواية سليمان بن جعفر الفروزي عن الكاظم عليه السلام ، قال :
" إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ، فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم
ذلك اليوم ، ولا يدرك فضل يومه " ( 4 ) وهو يتناول صورة النزاع .
مسألة 21 : أوجب الشيخان بالارتماس القضاء والكفارة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي : 188 ، المجموع 6 : 307 ، المغني 3 : 78 ، الشرح الكبير 3 :
54 ، حلية العلماء 3 : 192 ، المدونة الكبرى 1 : 206 ، المبسوط للسرخسي 3 : 56 ، بدائع الصنائع 2 : 92 .
( 2 ) البقرة : 187 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 40 ، سنن البيهقي 4 : 214 .
( 4 ) التهذيب 4 : 212 / 617 ، الإستبصار 2 : 87 / 273 ، وفي الأول : سليمان بن حفص المروزي .
( 5 ) المقنعة : 54 ، المبسوط للطوسي 1 : 270 .