من يجب عليه الصوم : القضاء والكفارة عند علمائنا أجمع - وبه قال عطاء
والحسن البصري والزهري والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو حنيفة ومالك ( 1 ) -
لأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه ، فوجب عليه الكفارة ، كالجماع ، لما
رواه الجمهور : أن رجلا أفطر ، فأمره النبي صلى الله عليه وآله ، أن يعتق
أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام ،
في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر ، قال : " يعتق
نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا ، فإن لم يقدر تصدق بما
يطيق " ( 3 ) .
وقال الشافعي : لا تجب الكفارة ، بل القضاء خاصة - وبه قال سعيد
ابن جبير والنخعي ومحمد بن سيرين وحماد بن أبي سليمان وأحمد وداود -
لأصالة البراءة ( 4 ) .
والأصل قد يخالف ، للدليل ، وقد بيناه .
ولا فرق بين الرجل والمرأة والعبد والخنثى في ذلك ، ولا بين أكل
المحلل والمحرم ، ولا المعتاد وغيره ، خلافا للسيد المرتضى في الأخير ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) الهداية للمرغيناني 1 : 124 ، المبسوط للسرخسي 3 : 73 ، الجامع الصغير للشيباني :
140 ، المجموع 6 : 330 ، المغني 3 : 52 ، الشرح الكبير 3 : 69 ، حلية العلماء 3 :
199 ، اختلاف العلماء : 73 ، فتح العزيز 6 : 447 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 783 - 784 / 84 ، سنن أبي داود 2 : 313 / 2392 ، سنن البيهقي
4 : 225 ، سنن الدارقطني 2 : 191 / 53 .
( 3 ) الكافي 4 : 101 - 102 / 1 ، الفقيه 2 : 72 / 308 ، التهذيب 4 : 321 / 984 ،
الإستبصار 2 : 95 - 96 / 310 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 190 ، المجموع 6 : 328 و 329 - 330 ، فتح العزيز 6 : 446 ،
حلية العلماء 3 : 198 ، اختلاف العلماء : 72 - 73 ، المغني 3 : 51 ، الشرح الكبير 3 :
69 ، بداية المجتهد 1 : 302 ، المبسوط للسرخسي 3 : 73 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 54 .