لمخالفته ( 1 ) النذر .
ولو فاته الجميع لغير عذر ، وجب عليه القضاء متتابعا - وهو أصح وجهي
الشافعية ( 2 ) - لأنه صرح في نذره بالتتابع ، فيكون مقصودا له بالذات .
والثاني للشافعية : أنه لا يلزمه الاستئناف لو أفسد آخره ، ولا تتابع
القضاء لو أهمل الجميع ، لأن التتابع واقع من ضروراته ، فلا أثر للفظه
وتصريحه ( 3 ) . وهو ممنوع .
وإن لم يقيد بالتتابع ، لم يجب الاستئناف لو أفسد آخره ولا تتابع القضاء
لو أهمله ، بل يجب القضاء مطلقا ، لأن التتابع فيه كان من حق الوقت
وضروراته ، لا أنه وقع مقصودا ، فأشبه التتابع في صوم رمضان .
مسألة 202 : لو نذر اعتكاف شهر ، لزمه شهر بالأهلة أو ثلاثون يوما .
وهل يلزمه التتابع ؟ الأقرب : العدم ، بل له أن يفرقه ثلاثة ثلاثة ، أو يوما
ويضيف إليه آخرين مندوبين على الأشكال السابق .
وقال الشافعي : لا يلزمه التتابع ، لأنه معنى يصح فيه التفريق ، فلا
يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصيام . وهو إحدى الروايتين عن أحمد .
والثانية : يلزمه التتابع . وبه قال أبو حنيفة ومالك ( 4 ) .
فإن اعتكف شهرا بين هلالين ، أجزأه لأن كان ناقصا . وإن اعتكف
ثلاثين يوما من شهرين ، جاز .
ويدخل فيه الليالي ، لأن الشهر عبارة عنهما ، ولا يجزئه أقل من ذلك
- وبه قال الشافعي ( 5 ) - إلا أن يقول : أيام شهر أو نهار هذا الشهر ، فلا يلزمه
هامش
( 1 ) في " ط ، ن " لمخالفة .
( 2 ) الوجيز 1 : 107 ، فتح العزيز 6 : 512 ، المجموع 6 : 493 .
( 3 ) الوجيز 1 : 107 ، فتح العزيز 6 : 512 ، المجموع 6 : 493 .
( 4 ) حلية العلماء 3 : 220 ، المغني 3 : 157 - 158 ، الشرح الكبير 3 : 138 ، المدونة
الكبرى 1 : 234 ، بداية المجتهد 1 : 317 ، بدائع الصنائع 2 : 111 .
( 5 ) الوجيز 1 : 107 ، فتح العزيز 6 : 513 ، المهذب للشيرازي 1 : 198 ، المجموع 6 :
493 .