اعتكافه ، ولا يلزمه استيعاب اليوم بالصلاة ( 1 ) .
لأن كان نذر اعتكاف أيام مصليا ، لزمه ذلك القدر كل يوم .
وقال بعضهم : ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب ، فإنه جعل كونه مصليا
صفة لاعتكافه ( 2 ) .
وهذا هو الوجه عندي ، لأنا لو تركنا هذا الظاهر ولم نعتبر تكرير القدر
الواجب من الصلاة في كل يوم وليلة ، اكتفي به في جميع المدة ( 3 ) .
ولو نذر أن يصلي صلاة يقرأ فيها سورة كذا ، لزم الجمع عندنا .
وللشافعية قولان ، أحدهما ، أنه على الخلاف ( 4 ) .
مسألة 194 : كما أنه ليس للعبد ولا للزوجة الابتداء بالاعتكاف
المندوب إلا بإذن السيد والزوج ، كذلك ليس لهما نذر الاعتكاف إلا بإذن
المولى والزوج ، فإن نذر أحدهما ، لم ينعقد نذره .
وهل يقع باطلا أو موقوفا على الإذن ، إشكال ، أقربه : الثاني .
فإن أجازا نذرهما وأذنا في الشروع في الاعتكاف وكان الزمان معينا أو
غير معين لكن شرطا التتابع ، لم يجز لهما الرجوع ، وإن لم يشترطا التتابع ،
فالأقرب أن لهما الرجوع ، وهو أظهر وجهي الشافعية ( 5 ) .
ولو نذرا بالإذن ، فإن تعلق بزمان معين ، فلهما الشروع فيه بغير إذن ،
وإلا لم يشرعا فيه إلا بالإذن ، وإذا شرعا بالإذن ، لم يكن لهما المنع من
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 487 - 488 .
( 2 ) الرافعي في فتح العزيز 6 : 488 ، وكما في المجموع 6 : 487 .
( 3 ) ورد في هامش " ط ، ن " : أي لو لم نعتبر التكرار في جميع أيام الاعتكاف ولياليه ، لاكتفي
منه بمرة واحدة في أول يوم منه .
قلت : وأيضا كان يكتفى بإدخال ماهية الصلاة في العمر مرة لو نذر اعتكاف عمره مصليا .
( 4 ) فتح العزيز 6 : 488 ، المجموع 6 : 487 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 197 ، المجموع 6 : 477 ، فتح العزيز 6 : 493 ، حلية العلماء
3 : 217 .