مستندا إليه تعالى .
مسألة 196 : إذا نذر الاعتكاف في مسجد ، تعين ، وليس له العدول
إلى مسجد أدون شرفا .
وهل له العدول إلى مسجد أشرف ؟ إشكال ، أقربه : الجواز .
فلو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام ، لم يجز له أن يعتكف في
غيره ، لأنه أشرفها .
ولو نذر أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، جاز له أن
يعتكف في المسجد الحرام ، لأنه أفضل منه ، ولم يجز أن يعتكف في
المسجد الأقصى ، لأن مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، أفضل منه .
وقال قوم : إن مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، أفضل من المسجد
الحرام ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ، إنما دفن في خير البقاع ، وقد نقله
الله تعالى من مكة إلى المدينة ، فدل على أنها أفضل ( 1 ) .
والمشهور : أن المسجد الحرام أفضل ، لقوله عليه السلام : ( صلاة
في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) ( 2 ) .
وفي خبر آخر أنه قال عليه السلام : ( صلاة في المسجد الحرام أفضل
من مائة ألف صلاة فيما سواه ) ( 3 ) فيدخل في عمومه مسجد النبي صلى الله عليه
وآله ، فتكون الصلاة فيه أفضل من مائة ألف صلاة فيما سوى مسجد النبي صلى
الله عليه وآله .
ولو نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى ، جاز له أن يعتكف في
المسجدين الآخرين ، لأنهما أفضل منه .
وقد روى العامة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ، يوم الفتح
هامش
( 1 ) كما في المغني 3 : 161 - 162 ، والشرح الكبير 3 : 134 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1012 / 1394 ، سنن ابن ماجة 1 : 450 / 1404 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 451 / 1406 .