قال مالك : إن السيد قد عقد على نفسه تمليك منافع كان يملكها لحق
الله تعالى ، فلم يكن له الرجوع فيه ، كصلاة الجمعة ( 1 ) .
والجواب : أن منافع المرأة لزوجها ، ولهذا يجب عليها بذلها ، فإذا أذن
لها في إتلافها ، جرى مجرى المعير .
والجمعة تجب بالدخول فيها ، بخلاف الاعتكاف .
مسألة 179 : لا ينعقد نذر المرأة للاعتكاف إلا بإذن زوجها ، وكذا
العبد إلا بإذن مولاه ، فإذا أذنا فإن كان النذر لأيام معينة ، لم يجز للمولى ولا
للزوج المنع ولا الرجوع ، وإن كان لأيام غير معينة ، جاز المنع ما لم يجب بأن
يمضي يومان ، لأنه ليس على الفور .
ولو دخلا في المندوب بإذنه ، جاز الرجوع أيضا .
وقال الشيخ رحمه الله : يجب عليه الصبر ثلاثة أيام هي أقل
الاعتكاف ( 2 ) .
وليس بجيد ، لأنا لا نوجب المندوب بالشروع .
ولو نذرا نذرا غير معين بإذن الزوج والمولى ، لم يجز لهما الدخول فيه
إلا بإذنهما ، لأن منافعهما حق مضيق يفوت بالتأخير ، بخلاف الاعتكاف .
وإذا أذن لعبده في الاعتكاف فاعتكف ثم أعتق ، وجب عليه إتمام
الواجب ، واستحب إتمام المندوب .
ولو دخل في الاعتكاف بغير نذر ( 3 ) فأعتق في الحال ، قال الشيخ رحمه
هامش
( 1 ) راجع : المغني 3 : 152 ، والشرح الكبير 3 : 127 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 290 ، وحكاه عنه أيضا المحقق في المعتبر : 322 .
( 3 ) كذا في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق وفي الطبعة الحجرية ، إلا أن سياق العبارة يدل
على أن المراد : الإذن لا النذر . ويؤكد ذلك ما أثبتته المصادر المذكورة في الهامش التالي ،
فراجع .