وقال قتادة وطاوس : يجب أن يكفر عنه عن كل يوم إطعام مسكين ، لأنه
صوم واجب سقط بالعجز عنه ، فوجب الإطعام عنه ، كالشيخ الهم إذا ترك
الصيام لعجزه ( 1 ) .
والفرق ظاهر ، فإن الشيخ يجوز ابتداء الوجوب عليه ، بخلاف الميت ،
وقولهما مخالف للإجماع ، فلا عبرة به .
ثم إذا عرفت هذا ، فإنه يستحب القضاء عنه .
مسألة 110 : لو برء من مرضه زمانا يتمكن فيه من القضاء ولم يقض
حتى مات ، قضى عنه عند علمائنا - وبه قال الشافعي في القديم وأبو ثور ( 2 ) -
لما رواه العامة عن ابن عباس ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله ،
فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فاقضيه عنها ؟ قال : ( لو
كان على أمك دين كنت قاضيه ؟ ) قال : نعم ؟ قال : ( فدين الله أحق أن
يقضى ) ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام ، في الرجل يموت في
شهر رمضان ، قال : " ليس على وليه أن يقضي عنه ما بقي من الشهر ، لأن
مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مض رمضان وهو مريض ثم
مات في مرضه ذلك ، فليس على وليه أن يقضي عنه الصيام ، فإن مرض فلم
يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات ، فعلى وليه أن
يقضي عنه لأنه قد صح فلم يقض ووجب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 84 ، الشرح الكبير 3 : 87 ، المجموع 6 : 372 ، حلية العلماء 3 : 208 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 194 ، المجموع 6 : 368 و 372 ، فتح العزيز 6 : 457 ، حلية
العلماء 3 : 208 ، المبسوط للسرخسي 3 : 89 ، المغني 3 : 84 ، الشرح الكبير 3 : 88 - 89 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 804 / 155 ، سنن البيهقي 4 : 255 .
( 4 ) التهذيب 4 : 249 / 739 ، الإستبصار 2 : 110 / 360 .