القضاء ولو كان بشئ من قبله تعالى ، لم يلزمه .
ولو طرح في حلق المغمى عليه أو من زال عقله دواء ، لم يجب عليه
القضاء إذا أفاق ، خلافا للشيخ ( 1 ) .
ويستحب للمغمى عليه وللكافر القضاء .
البحث الثالث : في الأحكام
مسألة 108 : من وجب عليه قضاء ما فاته من أيام رمضان يجب عليه
القضاء في السنة التي فاته الصوم فيها ما بينه وبين الرمضان الثاني ، فلا يجوز
له تأخيره إلى دخول الرمضان الثاني ، فإذا فاته شئ من رمضان أو جميعه
بمرض ، وجب عليه القضاء عند البرء وجوبا موسعا إلى أن يبقى إلى الرمضان
الثاني عدد ما فاته من الأيام .
فإن أخر القضاء بعد برئه وتمكنه من القضاء حتى دخل الرمضان الثاني ،
فإما أن يكون تأخيره على وجه التواني أو لا .
فإن كان على وجه التواني ، صام الرمضان الحاضر ، وقضى الأول
بالإجماع ، وكفر عن كل يوم من الفائت بمدين ، وأقله مد ، قاله شيخنا
المفيد ( 2 ) رحمه الله - وبه قال الشافعي ومالك والثوري وأحمد وإسحاق
والأوزاعي ، وهو قول ابن عباس وابن عمر ، وأبي هريرة ، ومجاهد وسعيد بن
جبير ( 3 ) - لما رواه العامة عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وآله ، أوجب
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 266 .
( 2 ) المقنعة : 88 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 194 ، المجموع 6 : 366 ، الوجيز 1 : 105 ، فتح العزيز 6 :
462 ، حلية العلماء 3 : 207 ، بداية المجتهد 1 : 299 ، المبسوط للسرخسي 3 : 77 ، المغني 3 : 85 - 86 ، الشرح الكبير 3 : 86 - 87