وهل يشترط تبييت النية من الليل ؟ قال الشيخ رحمه الله : نعم ، فلو
بيت نيته على السفر من الليل ثم خرج أي وقت كان من النهار ، وجب عليه
التقصير والقضاء . ولو خرج بعد الزوال ، أمسك وعليه القضاء .
وإن لم يبيت نيته من الليل ، لم يجز له التقصير ، وكان عليه إتمام ذلك
اليوم ، وليس عليه قضاؤه أي وقت خرج ، إلا أن يكون قد خرج قبل طلوع
الفجر ، فإنه يجب عليه الإفطار على كل حال .
ولو قصر ، وجب عليه القضاء والكفارة ( 1 ) .
وقال المفيد رحمه الله : المعتبر خروجه قبل الزوال ، فإن خرج قبله ،
لزمه الإفطار ، فإن صامه ، لم يجزئه ، ووجب عليه القضاء ، ولو خرج بعد
الزوال ، أتم ، ولا اعتبار بالنية . وبه قال أبو الصلاح ( 2 ) .
وقال السيد المرتضى رحمه الله : يفطر ولو خرج قبل الغروب ( 3 ) - وهو
قول علي بن بابويه ( 4 ) رحمه الله - ولم يعتبر التبييت .
والمعتمد : قول المفيد رحمه الله ، لقوله تعالى : " فمن كان منكم
مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ( 5 ) وهو يتناول بعمومه من خرج قبل
الزوال بغير نية .
ومن طريق العامة : أن النبي صلى الله عليه وآله خرج من المدينة عام
هامش
( 1 ) النهاية : 161 - 162 ، وحكاه أيضا ابن إدريس في السرائر : 89 .
( 2 ) حكاه عنهما المحقق في المعتبر : 319 ، وعن المفيد ، ابن إدريس في السرائر : 89 ،
وراجع : المقنعة : 56 ، والكافي في الفقه : 182 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 55 - 56 حيث قال : شروط
السفر التي يوجب الإفطار ولا يجوز معه صوم شهر رمضان في المسافة وغير ذلك هي الشروط
التي ذكرناها في كتاب الصلاة ، الموجبة لقصرها . وهو يشعر بما نسب إليه .
وحكاه عنه أيضا الفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 310 .
( 4 ) حكاه عن ابن إدريس في السرائر : 89 ، والفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 310
( 5 ) البقرة : 184 .