وقال أحمد والأوزاعي وإسحاق : الإفطار أفضل - وبه قال عبد الله بن
عباس وعبد الله بن عمر ( 1 ) - لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال
لحمزة الأسلمي وقد سأله عن الصوم في السفر : ( إن شئت فصم وإن شئت
فأفطر ) ( 2 ) .
وقال أنس : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصام بعضنا
وأفطر بعضنا ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ( 3 ) .
ولأن الإفطار في السفر رخصة ، ومن رخص له الفطر جاز له أن يتحمل
المشقة بالصوم كالمريض .
والحديثان لو صحا ، حملا على صوم النافلة ، جمعا بين الأدلة .
والتخيير ينافي الأفضلية وقد اتفقوا على أفضلية أحدهما وإن اختلفوا في
تعيينه .
ونمنع الحكم في المريض فيبطل ( 4 ) القياس .
تذنيب : لو صام مع علمه بوجوب القصر ، كان عاصيا ، لما تقدم ،
وتجب عليه الإعادة ، لأنه منهي عن الصوم ، والنهي في العبادة يدل على
الفساد .
أما لو صام رمضان في السفر جاهلا بالتحريم ، فإنه يجزئه الصوم ، لأنه
معذور .
ولأن الحلبي سأل الصادق عليه السلام : قلت له : رجل صام في السفر ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 90 ، الشرح الكبير 3 : 20 ، المجموع 6 : 265 - 266 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 43 ، صحيح مسلم 2 : 789 / 1121 ، سنن الترمذي 3 :
91 / 711 ، سنن ابن ماجة 1 : 531 / 1662 ، سنن الدارمي 2 : 8 - 9 ، سنن البيهقي
4 : 243 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 44 ، صحيح مسلم 2 : 787 / 1118 ، سنن أبي داود 2 :
316 / 2405 ، سنن البيهقي 4 : 244 .
( 4 ) في " ط ، ن " : فبطل .