وقد تقدم ( 1 ) بطلانه .
فلو بلغ الصبي قبل الفجر ، وجب عليه الصوم إجماعا ، ولو كان بعد
الفجر ، لم يجب ، واستحب له الإمساك ، سواء كان مفطرا أو صائما بلغ بغير
المفطر ، ولا يجب عليه القضاء ، لقوله عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاثة :
عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفوق ، وعن النائم حتى ينتبه ) ( 2 ) .
وقال ( 3 ) : يجب عليه الإمساك ، ولا يجب عليه القضاء ، لأن نية صوم
رمضان حصلت ليلا ، فيجزئه كالبالغ .
ولا يمتنع أن يكون أول الصوم نفلا ، وباقيه فرضا ، كما لو شرع في صوم
يوم تطوعا ثم نذر إتمامه .
وقال بعض الحنابلة : يلزمه القضاء ، لأنه عبادة بدنية بلغ في أثنائها بعد
مضي بعض أركانها ، فلزمه إعادتها ، كالصلاة والحج إذا بلغ بعد الوقوف .
وهذا لأنه ببلوغه يلزمه صوم جميعه ، والماضي قبل بلوغه نفل ، فلم
يجزئ عن الفرض ، ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم والناذر صائم ، لزمه
القضاء ( 4 ) .
وأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا قضاء عليه ، وسواء كان قد صامه
أو أفطره في قول عامة أهل العلم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تقدم في المسألة 57 .
( 2 ) أورده ابن قدامة في المغني 3 : 94 بتفاوت يسير
( 3 ) كذا في جميع النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق ، وفي الطبعة الحجرية . وفي المعتبر
للمحقق الحلي : 312 ، والمنتهى للمصنف : 596 : قال أبو حنيفة . وفي المغني 3 :
95 ، والشرح الكبير 3 : 16 : قال القاضي : يتم صومه ولا قضاء عليه ، مع اتفاق الدليل
المذكور لما في المغني والشرح الكبير ، فلاحظ .
وقد وافق الحكم رأي الأحناف كما في الجامع الصغير للشيباني : 139 ، والهداية
للمرغياني 1 : 127 ، والنتف 1 : 149 ، والاختيار لتعليل المختار 1 : 177 .
( 4 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 16 .
( 5 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 17 .