وقال أحمد : يجب عليه إمساكه - وبه قال إسحاق - لأنه أدرك جزءا من
وقت العبادة فلزمته ، كما لو أدرك جزا من وقت الصلاة ( 1 ) .
والأصل ممنوع . ووافقنا مالك وأبو ثور وابن المنذر .
ولو طرأ الكفر في آخر النهار ، بطل الصوم .
مسألة 92 : السلامة من المرض شرط في الصحة ، فلو كان المريض
يتضرر بالصوم ، لم يصح منه .
وحد المرض الذي يجب معه الإفطار : ما يزيد في مرضه لو صام ، أو
يتباطأ البرء معه لو صام عند أكثر العلماء .
وحكي عن قوم لا عبرة بهم : إباحة الفطر بكل مرض ، سواء زاد في
المرض أو لم يزد ، لعموم قوله تعالى : " فمن كان منكم مريضا " ( 2 ) ( 3 ) .
وهو مخصوص ، كتخصيص السفر بالطاعة ، وقد سئل الصادق عليه
السلام عن حد المرض الذي يفطر صاحبه ، والمرض الذي يدع صاحبه
الصلاة ( 4 ) ، فقال : " بل الإنسان على نفسه بصيرة " ( 5 ) وقال : " ذلك إليه هو
أعلم بنفسه " ( 6 ) .
وكل الأمراض مساوية في هذا الحكم ، سواء كان وجع الرأس أو حمى
ولو حمى يوم ، أو رمد العين وغير ذلك ، فإن صامه مع حصول الضرر به ، لم
يجزئه ، ووجب عليه القضاء لأنه منهي عنه ، والنهي في العبادة ( 7 ) يدل على
الفساد ، لقوله تعالى : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو
هامش
( 1 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 16 .
( 2 ) البقرة : 184 .
( 3 ) المغني 3 : 88 ، الشرح الكبير 3 : 18 .
( 4 ) في الكافي والاستبصار زيادة : قائما . وفي التهذيب : من قيام .
( 5 ) القيامة : 14 .
( 6 ) الكافي 4 : 118 / 2 ، التهذيب 4 : 256 / 758 ، الإستبصار 2 : 114 / 371 .
( 7 ) في الطبعة الحجرية : العبادات .