وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين ، فقال : " كذبوا ، ما صام رسول الله صلى
الله عليه وآله ، إلى أن قبض أقل من ثلاثين يوما ، ولا نقص شهر رمضان منذ
خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما وليلة " ( 1 ) .
قال الشيخ رحمه الله : هذا الخبر لا يعول عليه .
أما أولا : فلأنه لم يوجد في شئ من الأصول المصنفة ، وإنما هو
موجود في الشواذ من الأخبار .
وأيضا ، كتاب حذيفة بن منصور عري عن هذا الحديث ، والكتاب
مشهور ، ولو كان الحديث صحيحا عنده ، لضمنه كتابه .
وأيضا ، فإنه مختلف الألفاظ ، مضطرب المعاني ، لأنه تارة يرويه عن
الصادق عليه السلام ، وتارة يفتي من قبل نفسه ، ولا يسنده إلى أحد ، وروايته
عن الإمام تارة بواسطة ، وأخرى بغير واسطة ، وهذا دليل اضطرابه وضعفه ،
فلا يعارض به المتواتر من الأخبار والقرآن العزيز وعمل جميع المسلمين ، مع
أنه معارض بأحاديث كثيرة مشهورة ( 2 ) :
قال الصادق عليه السلام : " شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من
الزيادة والنقصان ، فإن تغيمت السماء يوما ، فأتموا العدة " .
وقال عليه السلام في شهر رمضان : " هو شهر من الشهور يصيبه ما
يصيب الشهور من النقصان " ( 3 ) .
وقال الباقر عليه السلام : " حدثني أبي عليه السلام أن عليا عليه السلام
قال : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة وعشرين يوما ، وأن رسول
الله صلى الله عليه وآله قال لما ثقل في مرضه : أيها الناس إن السنة اثنا عشر
شهرا ، منها أربعة حرم ، ثم قال بيده فذاك رجب مفرد ، وذو القعدة وذو الحجة
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 167 / 477 ، الإستبصار 2 : 65 / 211 .
( 2 ) التهذيب 4 : 169 .
( 3 ) التهذيب 4 : 160 / 452 .