قال : " لا ، أيصلى الأولى قبل الزوال ؟ " ( 1 ) .
ولأن الحول أحد شرطي الزكاة فلا يجوز تقديم الزكاة عليه كالنصاب .
ولأن الزكاة عبادة مؤقتة فلا يجوز تقديمها عليه كالصلاة .
وقال الحسن البصري وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة
والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد : يجوز إذا وجد سبب الوجوب وهو
النصاب ( 2 ) ، لأن عليا عليه السلام قال : " سأل العباس رسول الله صلى الله
عليه وآله عن تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك " ( 3 ) .
وعن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر : ( إنا قد
أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام ) ( 4 ) .
ولأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه قبل وجوبه فجاز ، كتعجيل قضاء
الدين قبل الأجل ، وأداء كفارة اليمين قبل الحنث وكفارة القتل بعد الجرح قبل
الموت .
وتحمل الرواية على القرض على الصدقة ، لا أنها زكاة معجلة ، أو على
تخصيص العباس جمعا بين الأخبار ، وصونا للروايات عن التناقض .
ونمنع الحكم في الأصل في الكفارات ، وإنما هو لازم لمالك حيث
جوز تقديمها ( 5 ) ، والدين حق ثابت مستقر في الذمة فجاز تعجيله قبل وقته ،
بخلاف الزكاة ، فإنها لا تجب ولا تثبت في الذمة ولا في العين إلا بعد الحول .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 524 / 9 ، التهذيب 4 : 43 - 44 / 111 ، الإستبصار 2 : 32 / 93 .
( 2 ) المغني 2 : 496 ، الشرح الكبير 2 : 678 ، بدائع الصنائع 2 : 52 ، المبسوط للسرخسي
2 : 177 ، المهذب للشيرازي 1 : 173 ، المجموع 6 : 145 و 146 ، حلية العلماء
3 : 133 ، فتح العزيز 5 : 531 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 115 / 1624 ، سنن ابن ماجة 1 : 572 / 1795 ، سنن الدارمي
1 : 385 ، سنن البيهقي 4 : 111 .
( 4 ) سنن الترمذي 3 : 63 / 679 .
( 5 ) المغني 2 : 496 ، الشرح الكبير 2 : 679 ، فتح العزيز 5 : 531 .