والثاني : لا يدفع ، لأن النائرة إنما تدفع بسبب الدم في العادة ، وما
يتعلق بالدم لا يتعلق بإتلاف المال كالكفارة ( 1 ) . وهو ممنوع .
مسألة 174 : لسبيل الله سهم في الصدقة بالنص والإجماع ، واختلف
قول الشيخ في معناه .
ففي بعض أقواله : أنه الجهاد ( 2 ) يصرف إلى الغزاة الذين يغزون إذا
نشطوا ، وهم غير الجند المقررين الذين هم أهل الفئ - وبه قال الشافعي
ومالك وأبو حنيفة ( 3 ) - لأن العرف في ذلك الغزاة ، لقوله تعالى في عدة
مواضع : { يقاتلون في سبيل الله } ( 4 ) يريد الجهاد فوجب حمله عليه .
وفي البعض الآخر : أنه أعم من ذلك ، وهو كل مصلحة وقربة إلى الله
تعالى ، فتدخل فيه الغزاة ومعونة الحاج وقضاء الديون عن الحي والميت وبناء
القناطر وعمارة المساجد وجميع المصالح ( 5 ) .
وهو أولى ، لأن السبيل هو الطريق ، فإذا أضيف إلى الله تعالى كان عبارة
عن كل ما يتوسل به إلى ثوابه .
ولقول العالم عليه السلام : " وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد
وليس عندهم ما ينفقون ، وقوم مؤمنون ليس لهم ما يحجون به ، وفي جميع
سبل الخير " ( 6 ) .
وقال أحمد : يجوز أن يصرف ذلك في الحج فيدفع إلى من يريد الحج .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 207 .
( 2 ) النهاية : 184 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 206 .
( 3 ) الأم 2 : 72 ، المهذب للشيرازي 1 : 180 ، المجموع 6 : 212 ، حلية العلماء
3 : 161 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 114 ، تفسير القرطبي 8 : 185 ، أحكام القرآن
لابن العربي 2 : 969 ، المبسوط للسرخسي 3 : 10 .
( 4 ) التوبة 111 ، والمزمل : 20
( 5 ) المبسوط للطوسي 1 : 252 ، الخلاف ، كتاب قسم الصدقات ، المسألة 21
( 6 ) التهذيب 4 : 49 - 50 / 129 ، تفسير القمي 1 : 299 .