- وهو محكي عن ابن عمر - لأن رجلا جعل ناقة له في سبيل الله فأرادت أمر
الحج ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : ( إركبيها فإن الحج من سبيل
الله ) ( 1 ) .
ونمنع اختصاص السبيل بالجهاد ، أو به وبالحج ، ولا يلزم من إرادة
أحدهما في بعض الصور انصرافه عند الإطلاق إلى أحدهما .
مسألة 175 : وابن السبيل له سهم في الصدقة بالنص والإجماع ، وهو
المنقطع به والضيف إذا كان سفرهما مباحا ، ولا خلاف في أن المجتاز ابن
سبيل .
وهل منشئ السفر داخل فيه ؟ منعه الشيخ ( 2 ) - وبه قال مالك
وأبو حنيفة ( 3 ) - لأنه إنما سمي ابن سبيل بملازمته الطريق وكونه فيه ، ومن يريد إنشاء
السفر فليس بابن الطريق .
ولقول العالم عليه السلام : " { ابن السبيل } هو ابن الطريق يكون في السفر
في طاعة الله فينقطع بهم ، ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردهم إلى
أوطانهم من مال الصدقات " ( 4 ) .
وقال الشافعي : إنه داخل ( 5 ) ، لأنه يريد إنشاء سفر لغير معصية فجاز أن
يدفع إليه من سهم أبناء السبيل ، كمن دخل إلى بلد ونوى إقامة خمسة عشر
هامش
( 1 ) المغني 7 : 327 ، الشرح الكبير 2 : 698 ، المجموع 6 : 212 ، أحكام القرآن للجصاص
3 : 127 ، سنن الدارمي 2 : 428 ، وأورد أبو داود في سننه 2 : 204 / 1989 ما بمعنى
الحديث .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 252 ، الخلاف ، كتاب قسمة الصدقات ، المسألة 22 .
( 3 ) المغني 7 : 328 ، الشرح الكبير 2 : 699 ، المجموع 6 : 216 ، حلية العلماء
3 : 162 .
( 4 ) التهذيب 4 : 49 - 50 / 129 ، تفسير القمي 1 : 299 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 180 ، المجموع 6 : 214 و 216 ، حلية العلماء 3 : 161 ،
المغني 7 : 328 ، الشرح الكبير 2 : 699 .