وأجاب الشافعية : بأن الزكاة يعود نفعها حينئذ إلى المعطي ويثبت له
الولاء .
ونمنع اختصاص النفع بالمعطي وثبوت الولاء للمعتق على ما يأتي .
مسألة 172 : والغارمون لهم سهم من الصدقات بالنص والإجماع ،
وهم : المدينون في غير معصية ، ولا خلاف في صرف الصدقة إلى من هذا
سبيله .
ولو استدان للمعصية لم يقض عند علمائنا أجمع - وبه قال أبو علي بن
أبي هريرة من الشافعية ( 1 ) - لأنه دين استدانه للمعصية فلا يدفع إليه ، كما لو
لم يثبت ، ولما فيه من الإغراء بالمعصية ، إذ الفاسق إذا عرف أنه يقضى عنه
ما استدانه في معصية أصر على ذلك ، فيمنع حسما لمادة الفساد .
ولقول الرضا عليه السلام : " يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان
أنفقه في طاعة الله عز وجل ، وإن كان أنفقه في معصية الله فلا شئ له على
الإمام " ( 2 ) .
وقال أبو إسحاق من الشافعية : يدفع إليه ( 3 ) ، لأنه لو كان قد أتلف ماله
في المعاصي وافتقر دفع إليه من سهم الفقراء ، وكذلك إذا خرج في سفر
معصية ، ثم أراد أن يرجع دفع إليه من سهم ابن السبيل .
والفرق : أن متلف ماله يعطى للحاجة في الحال ، وهنا يراعى الاستدانة
في الدين وكان للمعصية ، فافترقا .
هامش
( 1 ) قال النووي في المجموع 6 : 208 : فإن تاب فهل يعطى ؟ . . . أصحهما : لا يعطى ، وبه
قال أبو علي بن أبي هريرة .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 155 / 520 .
( 3 ) المجموع 6 : 208 ، وفيه بعد عوان التوبة .