ولأنها حق مالي واجب فلا يسقط بموت من هو عليه كدين الآدمي .
وقال الأوزاعي والليث : يؤخذ من الثلث مقدما على الوصايا ، ولا يجاوز
الثلث ( 1 ) .
وقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان وداود بن أبي
هند والبتي والثوري وأصحاب الرأي : لا تخرج بل تسقط إلا أن يوصي بها
فتخرج من الثلث ، ويزاحم بها أصحاب الوصايا ، لأنها عبادة من شرطها النية
فسقطت بموت من هي عليه كالصوم والصلاة ( 2 ) .
ويمنع الأصل عندنا .
ومن وافقهم يفرق بأنهما عبادتان بدنيتان لا تصلح الوصية بهما ، ولا
النيابة فيهما .
إذا ثبت هذا فإن الزكاة تسقط بإسلام المالك إذا كان كافرا أصليا ، لأن
الزكاة تجب عليه عندنا ، فإذا أسلم سقطت سواء تمكن من الأداء أو لا ، وسواء
تلفت بتفريطه أو أتلفها هو أولا ، وسواء كانت العين باقية أو لا .
مسألة 128 : لو استفاد مالا مما يعتبر فيه الحول ولا مال سواه ، أو كان
أقل من النصاب ، فبلغ بالمستفاد نصابا ، انعقد حول الزكاة من حينئذ ، فإذا
تم وجبت الزكاة إجماعا ، وإن كان عنده نصاب ، فالمستفاد إن كان من نمائه
( كربح مال ) ( 3 ) التجارة ونتاج السائمة ، استقبل الحول بالفائدة من حال
حصولها ، عند علمائنا أجمع - خلافا للجمهور ( 4 ) كافة - لأنه مال منفرد بنفسه
هامش
( 1 ) المغني 2 : 541 ، الشرح الكبير 2 : 474 ، المجموع 5 : 336 .
( 2 ) المغني 2 : 541 ، الشرح الكبير 2 : 474 ، المجموع 5 : 336 ، بدائع الصنائع 2 : 53 ،
المبسوط للسرخسي 2 : 185 .
( 3 ) ورد في النسخ الخطية والحجرية : كمال . وما أثبتناه يقتضيه السياق .
( 4 ) المغني 2 : 492 ، الشرح الكبير 2 : 460 ، المهذب للشيرازي 1 : 150 ، المجموع
5 : 373 ، فتح العزيز 6 : 65 - 66 ، المنتقي للباجي 2 : 144 - 145 .