وقال ابن أبي عقيل منا : تجب على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك
الجمعة ( 1 ) - ونحوه قال عبد الله بن عمر وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ،
والأوزاعي ، وأبو ثور فإنهم قالوا : تجب على من كان يؤوي الليل ( 2 ) ( 3 ) . وهو
قريب مما قال - لعموم الأمر .
ولقول الباقر عليه السلام : " الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة
في أهله أدرك الجمعة " ( 4 ) .
والمشهور عندنا : الأول ، للمشقة ، ولأن شغل النهار بالسعي إليها
والرجوع إلى أهله يوجب القصر ، ويلحقه بالمسافرين ، فيكون مسقطا
للجمعة .
وقال الشافعي : كل من كان من أهل المصر وجبت عليه الجمعة فيه ،
سواء سمع النداء أو لا ، وسواء اتسعت أقطاره وتعددت محاله أو لا .
وأما الخارج عن المصر من أهل القرى ، فإن لم يسمعوا النداء ، وكانوا
أقل من أربعين ، لم تجب عليهم الجمعة ، وإن بلغوا أربعين وكانوا مستوطنين
في القرية ، وجبت عليهم الجمعة سواء سمعوا النداء أو لا ، وهم بالخيار بين
الصلاة في قريتهم ، والحضور إلى المصر لإقامة الجمعة معهم .
وإن كانوا أقل من أربعين وسمعوا النداء ، وجب عليهم الحضور - وبه قال
عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وإسحاق ( 5 ) - لقوله عليه
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر : 205 .
( 2 ) كذا ، وفي المصادر : تجب على من آواه الليل إلى أهله .
( 3 ) المجموع 4 : 488 ، المغني 2 : 214 - 215 ، الشرح الكبير 2 : 146 ، عمدة القاري 6 :
198 .
( 4 ) التهذيب 3 : 238 / 631 ، الإستبصار 1 : 421 / 1621 .
( 5 ) المجموع 4 : 488 ، المحلى 5 : 55 - 56 .