ولو كانت على قلة جبل يسمع لعلوها ، لم يجب عند بعضهم ، ولا اعتبار بأذان
الجمعة ( 1 ) .
واختلفت الشافعية في الموضع الذي يعتبر فيه سماع النداء ، فقال
بعضهم : من الموضع الذي يصلى فيه الجمعة ، إذ الغرض الحضور في ذلك
الموضع .
وقال بعضهم : من وسط البلد ، لاستواء الجوانب وعدم أولوية بقعة على
أخرى .
وقال آخرون : يعتبر من آخر موضع تجوز إقامة الجمعة فيه من الجانب الذي
يلي تلك القرية ، فإنه ربما يكون البلد كبيرا ، وإذا نودي من الجانب
الآخر ربما لا يسمع أهل هذا الجانب من البلد ( 2 ) .
ولو كان طرف القرية يسمعون النداء ، وباقي القرية لا يسمعون ، قال :
يجب على الجميع الحضور ، لأن حكم القرية لا يختلف في الجمعة .
ولو سمعوا النداء من قريتين فأيتهما حضروا جاز . والأولى أن يحضروا
الموضع الذي تكثر فيه الجماعة ( 3 ) .
ولو كانت قريتان على جبلين يصلي في إحداهما الجمعة ، والأخرى
يسمعون النداء وبينهما قرية لا يسمعون ، وجب على المستمعين الحضور
للسماع . وفي الأخرى وجهان : العدم ، لانتفاء موجبه ، والوجوب ، لأن
إيجاب الحضور على الأبعد يستلزم أولوية إيجابه على الأقرب ( 4 ) .
وهذا كله عندنا ساقط ، فإن من الناس الأصم وثقيل السمع ، وقد يكون
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 487 ، المهذب للشيرازي 1 : 116 ، الوجيز 1 : 65 ، فتح العزيز 4 : 608 -
609 ، حلية العلماء 2 : 224 .
( 2 ) المجموع 4 : 487 ، فتح العزيز 4 : 608 ، حلية العلماء 2 : 224 - 225 .
( 3 ) المجموع 4 : 487 و 488 .
( 4 ) حلية العلماء 2 : 225 .